فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل .
نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعية ، فانّه يخرج بذلك عن باب المقدمة ، لانّ المفروض أنّ تركها لا يفضي إلى العقاب .
شرح
وعليه : ( فلا يجري فيه ) أي : في هذا الجزء أو الشرط المشكوك ( حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ) ويكون ( نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات ) فإنه إذا تردد أمر القبلة بين أربع جهات ، وجب عليه من باب المقدمة العلمية ان يأتي بأربع صلوات ، لكن إذا قامت البينة على أن جهة الجنوب ليست قبلة قطعا صلّى إلى ثلاث جهات آخر فقط ولم يجب عليه الاتيان بالصلاة إلى جهة الجنوب حتى ( لو فرض كونها القبلة الواقعية ) وذلك لأن الشارع جعل البينة حجة ، وقد قامت على خلافه .
وعليه : ( فانّه ) أي الاتيان بالصلاة إلى الجهة الخاصة ( يخرج بذلك عن باب المقدمة ، لانّ المفروض ان تركها ) أي : ترك الصلاة إلى الجهة الخاصة التي قامت بالبينة على عدم كونها قبلة ( لا يفضي إلى العقاب ) لحصول المؤمّن حيث جعل الشارع البينة - مثلا - حجة بقوله عليه السّلام : « والأشياء كلها على ذلك حتى تستبين أو تقوم به البينة » « 1 » .
والحاصل : ان العقل يحكم بوجوب احراز محتملات الواجب الواقعي المردد بين الأقل والأكثر ، أو المردد بين المتباينين كاحراز محتملات القبلة عند اشتباهها ،
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 89 ب 4 ح 22053 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 33 ح 12 .