موجود ، والجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا ، لا عن المأمور به ولا عن توجّه الأمر ، كما تقدّم في المتباينين حرفا بحرف .
قلت : يختار هنا أنّ الجهل مانع عقليّ
شرح
وعليه : فالمقتضي للاحتياط هنا في الأقل والأكثر ( موجود ) قطعا ، لان الوجوب فيه قد تعلق بالواجب الواقعي ، ولم يتعلق بالواجب المعلوم حتى يجري في الجزء المشكوك منه البراءة ، وقلنا : بأن الوجوب متعلّق بالواقع لا بالمعلوم ، لان تقييده بالعلم مستلزم للدّور الّا أن يكون بأمرين ، والأمر الثاني ليس بموجود هنا .
هذا من طرف المقتضي وأمّا من طرف المانع فكما قال : ( والجهل التفصيلي به ) اي بخصوصية هذا الجانب أو الجانب الآخر من الأقل والأكثر ( لا يصلح مانعا ، لا عن المأمور به ) حتى لا يمكن الاتيان بالمأمور به ( ولا عن توجّه الأمر ) حتى لا يمكن توجيه المولى الأمر إلى عبده .
وعليه : فالمقتضي موجود والمانع مفقود ( كما تقدّم ) بيانه ( في المتباينين حرفا بحرف ) فيلزم الاتيان بالأكثر ، لانّه إذا أتى بالأكثر فقد أتى بالأقل أيضا ، امّا انّه إذا أتى بالأقل لم يأت بالأكثر ، فيكون من الموافقة الاحتمالية ، وقد عرفت :
لزوم الموافقة القطعية .
ان قلت ذلك ( قلت : ) ليس الأقل والأكثر كالمتباينين بل بينهما فرق ، فانّ الجهل في المتباينين لم يكن مانعا على ما عرفت ، بينما الجهل في الأقل والأكثر مانع عن وجوب الأكثر ، لانّ العقل مستقل بقبح توجيه التكليف بالأكثر إلى المكلّف مع جريان قبح العقاب بلا بيان ، لانّ الأكثر لا بيان له كما قال :
انه ( يختار هنا ) في باب الأقل والأكثر الارتباطيين ( : أنّ الجهل مانع عقليّ