شرح
بالمخاطب ، ولم يكن الغائب شريكا مع الحاضر في الخطاب حتى يوجب اجمال النص الاحتياط على الغائب أيضا .
وعليه : فانا نعلم تارة باشتراك الخطاب بين الحاضر والغائب كأكثر الأحكام الشرعية ، حيث يشترك فيها الجميع .
وقد نعلم أخرى بعدم الاشتراك ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لعن اللّه من تخلّف عن جيش اسامة » « 1 » و « نفّذوا جيش اسامة » « 2 » حيث نعلم بأن ذلك لم يكن تكليفا للغائبين الذين جاءوا بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم قطعا .
وهناك قسم ثالث : لا يعلم أنّ الخطاب من أيّ القسمين ؟ ففي هذا المقام يكون الأصل عدم تكليف الغائب لأصالة البراءة ، لا انّه مكلّف كالحاضر لكن حيث كان مجملا بالنسبة اليه وجب عليه الاحتياط ، ولهذا لا يمكن القول بوجوب الاحتياط في صورة اجمال النص مطلقا ، بل انّما يجب الاحتياط في صورة اجمال النص بالنسبة إلى الغائب فيما إذا علم انّه شريك مع الحاضر في التكليف ، سواء كان التكليف مبيّنا للحاضر ومجملا للغائب ، أم كان مجملا لهما معا ؟ .
نعم ، لو فرض قسم رابع وهو : اجماله بالنسبة إلى الحاضر ، ووضوحه بالنسبة إلى الغائب ، لم يكن الغائب مكلّفا بالاحتياط لفرض تبيّن التكليف بالنسبة اليه وان كان تكليف الحاضر الاحتياط لفرض كونه مجملا عنده .
هامش
( 1 ) - نهج الحق : ص 263 ، الملل والنحل للشهرستاني : ص 6 ، الصراط المستقيم ج 2 ص 296 ( بالمعنى ) ، دعائم الاسلام : ج 1 ص 41 ، اثبات الهداة : ج 2 ص 383 .
( 2 ) - المناقب : ج 1 ص 176 ، دعائم الاسلام : ج 1 ص 41 ، إعلام الورى : ص 133 ، قصص الأنبياء للراوندي : ص 358 .