على تقدير عدم القول برجحانه في نفسه كالوضوء ، فانّه لا منشأ حينئذ لكونه منها إلّا الأمر المقدّمي به من الشّارع .
شرح
التيمم وهو أمر مقدّمي من العبادات ( على تقدير عدم القول برجحانه في نفسه كالوضوء ) ؟ .
أمّا إذا قلنا بأنّ التيمم راجح في نفسه ويكون حاله حال الوضوء والغسل ، فيكون من العبادات فلا يرد الاشكال على التيمم .
وأما وجه الاشكال : فهو انّه إذا لم يكن التيمم في نفسه من العبادات ، فوجوبه المقدّمي للصلاة والصوم والطواف وما أشبه لا يكفي من حيث قصد القربة ، فلما ذا يشترط الفقهاء فيه قصد القربة .
وعليه : ( فانّه لا منشأ حينئذ لكونه ) اي : التيمم ( منها ) اي : من العبادات ( إلّا الأمر المقدّمي به من الشّارع ) والأمر المقدّمي - كما عرفت - لا يكون منشأ للعبادية .
قال في تحر الفوائد : « لا اشكال في استحقاق الثواب بفعل المقدّمة فيما لو كانت عبادة في نفسها وجعلها الشارع من مقدّمات الواجب ، كما في الطهارة المائية من حيث رجحانها الذاتي لا من حيث إطاعة الأمر الغيري المعلق بها .
وأمّا الطهارة الترابية على القول بعدم كونها عبادة في نفسها بحيث يكون فعلها راجحا ومأمورا به من دون ملاحظة غاية من الغايات ، فيكون نقصا لما ذكرنا : من عدم تأثير امتثال الأمر الغيري في القرب واستحقاق الثواب ، فانّ كونها من العبادات ، وعدم سقوط أمرها الّا بقصد التقرب من المسلّمات عندهم مع عدم تعلق أمر نفسي بها على هذا القول انحصار أمرها في الأمر الغيري .
هذا ، ويمكن التفصّي عن الاشكال المذكور بالتزام رجحان ومصلحة نفسية لها