وممّا ذكرنا يندفع توهّم أنّ الجمع بين المحتملين مستلزم لاتيان غير الواجب على جهة العبادة ، لانّ قصد القربة المعتبر في الواجب الواقعيّ لازم المراعاة في كلا المحتملين ليقطع باحرازه في الواجب الواقعي .
ومن المعلوم : أنّ الاتيان بكل من المحتملين بوصف أنّها عبادة مقرّبة ،
شرح
دليلهم الثالث والجواب عنه وهو : وجود المانع العقلي عن الاحتياط بمعنى : لزوم التشريع منه ، فقال في الجواب عنه :
( وممّا ذكرنا ) في الوجه الثاني لكيفية النية حيث قلنا : ان احراز الواقع مع قصد الوجه والقربة إنّما يكون هكذا : بأن ينوي بكل منهما حصول الواجب به أو بصاحبه قربة إلى اللّه تعالى ، فيكون المقصود هو المعيّن عند اللّه المجهول عندنا ، ولا يتوقف إذن احراز الواقع على قصد الوجه والقربة في هذه مرة وفي تلك أخرى حتى يكون تشريعا محرما .
وعليه : فإنه ( يندفع ) بما ذكرناه دليلهم الثالث وهو : ( توهم : انّ الجمع بين المحتملين ) باتيان الظهر والجمعة ( مستلزم لاتيان غير الواجب ) اتيانا ( على جهة العبادة ) وهو تشريع محرّم .
وانّما يستلزم الاحتياط توهمهم : اتيان غير الواجب على جهة العبادة ( لأنّ قصد القربة المعتبر في الواجب الواقعي لازم المراعاة في كلا المحتملين ليقطع باحرازه ) اي : باحراز ذلك القصد ( في الواجب الواقعي ) واحرازه إنّما يتم بأن يأتي بالظهر بقصد القربة ، ويأتي بالجمعة بقصد القربة ، مع انّه يعلم انّ أحدهما ليس واجبا ومقربا إلى اللّه تعالى فيكون تشريعا .
( ومن المعلوم : انّ الاتيان بكل من المحتملين بوصف انّها عبادة مقرّبة ،