تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولو بملاحظة وجوبه الظاهري ، لانّ هذا الوجوب مقدميّ ، ومرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة ، ودفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما ، وهذا الوجوب إرشاديّ ، لا تقرّب فيه أصلا ، نظير أوامر الإطاعة ، فانّ امتثالها لا يوجب تقرّبا ، وانّما المقرّب نفس الإطاعة ، والمقرّب هنا أيضا
شرح
كما قال : ( ولو بملاحظة وجوبه الظاهري ) المقدّمي ، وذلك ( لانّ هذا الوجوب ) الظاهري هو وجوب ( مقدميّ ، ومرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة ، ودفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما ) اي : من المحتملين . ( وهذا الوجوب ) المقدمي سواء استفيد من العقل الحاكم بالاتيان بأطراف المشتبه ، أم من الشرع القاضي بوجوب الاحتياط ( إرشاديّ ) محض ( لا تقرّب فيه أصلا ) . وإنّما لا تقرّب فيه لأنه نظير أوامر الأطباء ، و ( نظير أوامر الإطاعة ) حيث قال سبحانه :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ« 1 » فانّ إطاعة اللّه والرسول في هذا الأمر ارشادي محض ، لما تقدّم : من أنه لو لم يكن ارشاديا لزم ان يكون لكل واجب ثوابان ولكل محرّم عقابان ولم يقل به أحد . وعليه : ( فانّ امتثالها ) اي : امتثال أوامر الطاعة ( لا يوجب تقربا ، وانّما المقرّب نفس الإطاعة ) فإذا صلّى صلاة الصبح - مثلا - تكون نفس الصلاة مقرّبة له إلى اللّه ، لا انّه حيث أطاع أمر «أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ *» تكون الإطاعة مقرّبة له . هذا في أوامر الطاعة ( و ) امّا ما نحن فيه : فانّ ( المقرّب هنا أيضا ) في مورد
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 59 ، سورة المائدة : الآية 92 .