كما في موارد التخيير .
وممّا ذكرنا تبيّن أنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم التفصيلي بالأحكام الشرعية وعدم وجوب تحصيل العلم الاجمالي فيها بالاحتياط ،
شرح
اكتفى بامتثال الواقع بترك أحد المحتملين مخيّرا وارتكاب أحدهما من باب الاضطرار ، فإن كان المتروك موافقا للواقع فبها ونعمت ، وان كان مخالفا فقد جعله الشارع بدلا عن الواقع .
و ( كما في موارد التخيير ) بين الخبرين ، أو المجتهدين ، أو ما أشبه ذلك ، حيث أنّ الشارع اكتفى في امتثال الواقع باختيار أحدهما .
( وممّا ذكرنا ) في وجه ترك الاحتياط في بعض أطراف العلم الاجمالي لأجل الاضطرار ، وانه يلزم ان يكون الترك بقدر الاضطرار وهو لا يوجب سقوط التكليف بالنسبة إلى باقي الأطراف ، يرد الاشكال إلى الانسداديين القائلين بأنّه إذا لم يتمكن المكلّف من جميع المحتملات يأتي بالمظنون منها فقط ، مع أن مقتضى القاعدة : أن يأتي بالقدر الممكن الأعم من المظنونات .
وانّما يكون مقتضي القاعدة ذلك ، لأنك قد عرفت : انّ الاضطرار يرفع الحكم بقدر الاضطرار لا أكثر من ذلك ، فان كانت المحتملات ألف حكم ولم يتمكن الّا من خمسمائة وكان أربعمائة منها مظنونات ، فاللازم أن يأتي بالخمسمائة ، وذلك بإضافة مائة من غير المظنونات أيضا بالأربعمائة المظنونات فقط .
وانّما يكون اللازم ذلك لأنه قد ( تبيّن أنّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم التفصيلي بالأحكام الشرعية ، وعدم وجوب تحصيل العلم الاجمالي فيها ) أي : في كل تلك الأحكام ( بالاحتياط ) التام ، وذلك باتيان جميع المحتملات ،