فانّ الخلط يصدق مع الاشتباه .
ورواية ابن سنان : « كل شيء حلال ، حتى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة » ،
شرح
المحرّمة ، أو دسوم الخنازير بالسمن ، أو يجعلون أنفحتها المحرّمة في الجبن ، فهل يجوز - مع ذلك - الاكل منها ، أو لا يجوز ؟ .
وتقريب الاستدلال بهذا الخبر ما ذكره المصنّف بقوله : ( فانّ الخلط يصدق مع الاشتباه ) أيضا ، فلا يختص الخلط بالشبهة البدوية ، بأن يكون الشيء مختلطا وممتزجا بالميتة كما في الرواية من مثال الجبن والسمن ، بل يشمل الخلط مورد الاشتباه والترديد ، كما في الشبهة المحصورة ، المقرونة بالعلم الاجمالي بان هذا - مثلا - هو الميتة أو ذاك فيما إذا كان هناك شيئان : أحدهما مذكى والآخر ميتة واشتبها ، فكما انه إذا علم في الشبهة البدوية بالميتة وجب اجتنابه ، كذلك إذا علم بالميتة ثم اشتبه في محصور .
لكن لا يخفى انّ هذا المعنى الذي ذكره المصنّف خلاف الظاهر ، فانّ المنصرف من الخلط هنا هو : الامتزاج بمعنى الشبهة البدوية ، لا الاشتباه بمعنى الشبهة المحصورة المقرونة بالعلم الاجمالي .
( ورواية ابن سنان : « كل شيء حلال ، حتى يجيئك شاهدان يشهدان ان فيه الميتة » « 1 » ) .
ولا يخفى : ان ظاهر هذا أيضا كظاهر سابقه منصرف إلى الشبهة البدوية ، بمعنى : انّه ممتزج بالميتة ، لا انّه من الشبهة المحصورة ، المقرونة بالعلم الاجمالي
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 6 ص 339 ح 2 ، وسائل الشيعة : ج 25 ص 118 ب 61 ح 31377 ، بحار الأنوار : ج 65 ص 156 ح 30 وفيهم عن ( عبد الله بن سليمان ) .