عليه امساك مقدار الحرام ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل ، كالرّبا ، بناء على ما ورد في عدّة أخبار : من حليّة الرّبا الذي أخذ جهلا ، ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط .
وبالجملة فالأخبار الواردة في حليّة ما لم يعلم حرمته على أصناف :
شرح
عليه امساك مقدار الحرام ) كما فعله المستدل لجواز ارتكاب البعض في كل الشبهات ( ليس بأولى من ) الاحتمال الثاني وهو : ( حمل الحرام على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل ) مما وردت به روايات خاصة ذكرنا بعضا منها فيما سبق ، فيكون جواز ارتكاب البعض خاصا بها ، لا عاما بكل الشبهات .
والحاصل : ان مراد الإمام عليه السّلام من المشتبه والحرام الذي لا يمنع من التصرف في جميع أطرافه هو : بعض أنواع المشتبه بالحرام لا كلها ، وهو الذي دلّ عليه دليل خاص ( كالرّبا ، بناء على ما ورد في عدة أخبار : من حليّة الرّبا الذي أخذ جهلا ) بالحرمة ( ثمّ لم يعرف بعينه في المال المخلوط ) بأن يعلم الربا فيه من غير الربا ، فانّه في هذه الصورة يتصرف في الجميع ، فتحمل هذه الرواية على مثل هذا ولا تحمل على أنه يجوز التصرف في البعض ويترك البعض ، ويكون المتروك بدلا عن الحرام الواقعي .
لكن لا يخفى انّ هذه الرواية آبية عن حملها على مثل الربا ، لأن المفروض انه حصل على مال من الظلمة المجتمع من الحرام غالبا ، والأولى حملها على موردها من جوائز الظلمة ونحوها ، حيث أجاز الأئمة عليهم السّلام التصرف في الجميع مع الاختلاط ، لا أن يكون الجميع حراما .
( وبالجملة : ف ) الخبر المتقدّم لا دلالة له على ما ذهب إليه القمي والنراقي ، وذلك لأن ( الأخبار الواردة في حليّة ما لم يعلم حرمته على أصناف ) ثلاثة :