والجواب عن هذا الخبر : انّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع ، لأنه يتصدق ، ويصل ، ويحج بالبعض ، ويمسك بالباقي ، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض وإمساك الباقي ، فلا بد إمّا من الأخذ به وتجويز المخالفة القطعيّة ، وإما من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض وإن حرم
شرح
من الفقهاء يذهبون إلى جواز التصرف في البعض دون البعض ، فقول الجماعة الأولى هو : دليل لمن أجاز المخالفة القطعية في أطراف الشبهة ، وقول الجماعة الثانية هو : دليل المقام ممّن يقولون بجواز ارتكاب البعض دون البعض .
( والجواب عن هذا الخبر ) أي : عن الموثّقة « 1 » المتقدّمة : هو انه كيف استدللتم بها على جواز التصرف في البعض دون الجميع ؟ مع ( انّ ظاهره : جواز التصرّف في الجميع ، لأنه يتصدق ، ويصل ، ويحج بالبعض ، ويمسك بالباقي ، فقد تصرّف في الجميع بصرف البعض وإمساك الباقي ) فان تم ظاهر هذه الرواية فهو دليل لمن يقول بجواز ارتكاب جميع الأطراف ، وليس دليلا لمن يقول بجواز ارتكاب البعض دون البعض كما تقدّم في كلام النراقي والمحقق القمي .
وعليه : ( فلا بد إمّا من الأخذ به ) أي بهذا الحديث ( وتجويز المخالفة القطعيّة ) في الشبهة المحصورة ، والفرض ان المحقق القمي والنراقي لا يقولان بجواز المخالفة القطعيّة ( وإما من صرفه ) أي صرف هذا الحديث ( عن ظاهره ، وحينئذ ) أي : بعد صرفه عن ظاهره يكون فيه احتمالان : ( فحمله على ) الاحتمال الأول وهو : ( إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض وان حرم
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 126 ح 9 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 369 ب 22 ح 189 ، مستطرفات السرائر : ص 589 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 88 ب 4 ح 22051 .