قلت : الظاهر من الأخبار المذكورة : البناء على حلّية محتمل التحريم والرّخصة فيه ، لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلّل ،
و
شرح
( قلت ) إنّ الاشكال كان مبنيا على مقدمتين :
الأولى : كون مقتضى الأخبار المذكورة هو : البناء على كون محتمل الحرمة هو الموضوع المحلل الواقعي .
الثانية : كون مقتضى البناء المذكور في أحد المشتبهين هو : البناء على كون المشتبه الآخر هو الموضوع المحرّم الواقعي ، والمصنّف منع كلتا المقدمتين .
أمّا منع المقدمة الأولى : فلانّ مقتضى الأخبار المذكورة هو : مجرد الرخصة في الارتكاب بمعنى عدم الحرمة في الظاهر ، فكأنه قال : محتمل التحريم حلال ، لا أنه قال : لا تبن على كون أحد المشتبهين هو الموضوع المحلل حتى يستلزم كون الآخر هو الموضوع المحرم ، فكلام الشارع انّما هو في الحكم لا في الموضوع ، بينما المستشكل جعل كلام الشارع في الموضوع ، واليه أشار المصنّف بقوله : ( الظاهر من الأخبار المذكورة ) أي : أخبار الحل ( : البناء على حلّية محتمل التحريم والرّخصة فيه ) أي : في محتمل التحريم ( لا وجوب البناء على كونه ) أي : محتمل التحريم ( هو الموضوع المحلّل ) فالمستشكل حمل أدلة الحل على التصرّف في الموضوع ، وفرّع على ذلك : شمولها لمورد العلم الاجمالي وحكومتها على قاعدة الاشتغال كما بيناه ، ولكن ليس الأمر كذلك ، بل ظاهر هذه الأخبار الدالة على الحل : مجرد الحكم بحلية المشتبه ظاهرا من دون وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلل .
( و ) أمّا منع المقدمة الثانية ، فانّه لو سلمنا المقدمة الأولى فلا نسلم المقدمة الثانية ، وذلك لأنّ البناء على كون أحدهما هو الموضوع المحلل انّما يستلزم البناء