فانّه لمّا علم من الأدلّة تحريم الخمر الواقعي ، ولو تردّد بين الأمرين كان معنى الرّخصة في ارتكاب أحدهما الاذن في البناء على عدم كونه هو الخمر المحرّم عليه ، وأنّ المحرّم غيره ، فكل منهما حلال ، بمعنى جواز البناء على كون المحرّم غيره .
والحاصل :
شرح
وعليه : ( فانّه لمّا علم من الأدلّة تحريم الخمر الواقعي ) لما تقدّم : من أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ، فإذا قال المولى : الخمر حرام كان معناه :
الخمر الواقعي حرام ( ولو تردّد بين الأمرين ) فالخمر المردد بين الإناءين حرام وإن لم نعلم أنّ الاناء الأبيض خمر أو الاناء الأحمر ، فإذا رخّص أحدهما للتخيير ( كان معنى الرّخصة في ارتكاب أحدهما : الاذن في البناء على عدم كونه ) أي :
كون الذي يرتكبه ( هو الخمر المحرّم عليه ، وانّ ) الخمر ( المحرّم ) عليه ( غيره ) أي : غير الذي ارتكبه ( فكل منهما حلال بمعنى : جواز البناء على كون المحرّم غيره ) .
هذا ( و ) لا يقال : إنّ شمول الرواية للشبهة البدوية والشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي استعمال للفظ في أكثر من معنى ، لأنه على ما ذكرتم : من أنّ أدلة الحل تدل على حلّية الشبهات البدوية تعيينا في كل الشبهات البدوية ، وحلية الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي تخييرا في بعضها دون بعض ، مستلزم لاستعمال اللفظي المعنيين وهو أمّا مستحيل كما يقوله الآخوند ، أو خلاف الظاهر كما يقوله المشهور ، ولا يصار إليه إلّا بالقرينة ولا قرينة في المقام .
لأنّه يقال : ( الحاصل ) من دفع هذا الاشكال هو : أنّ اللفظ قد استعمل في معنى واحد كلّي ، وهو : ألغ احتمال الحرمة ، ولا زمه في الشبهات البدوية : حل