وسيجيء في باب الاستصحاب أيضا أن الحكم في تعارض كل أصلين إذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر هو : التساقط ، لا التخيير .
فان قلت :
شرح
( وسيجيء ) إنشاء اللّه تعالى ( في باب الاستصحاب أيضا ) كما ذكرنا هنا : من ( ان الحكم في تعارض كلّ أصلين إذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر هو :
التساقط ، لا التخيير ) فإذا كان هناك استصحابان ليس بينهما سببي أو مسببي يتساقطان ، كما إذا كان هناك إناءان كلاهما طاهر ثم وقع نجس في أحدهما المردّد ، فانّه لا يجري استصحاب الطهارة في هذا الاناء ، كما لا يجري استصحاب الطهارة في ذاك الاناء ، بل يتساقط الاستصحابان .
نعم ، إذا كان أحد الأصلين حاكما على الآخر ، بأن كان الشك في مورد سببا للشك في مورد آخر ، فانّه يجري الأصل في الشك السببي ويطرح الآخر الذي هو شك مسببي ، كما إذا كانت يده نجسه فغسلها في حوض مسبوق بالكريّة ، ثم شك في كرّية الماء ، فإنّ استصحاب الكريّة هنا حاكم على استصحاب نجاسة اليد ، فيجري استصحاب كرّية الماء ويسقط بسببه استصحاب نجاسة اليد ، فيحكم بطهارة اليد .
( فان قلت : ) ممّا حاصله على قول الأوثق : « ان ظاهر قوله عليه السّلام : « كل شيء لك حلال » « 1 » هو : إلغاء احتمال الحرمة فيما يحتملها والحلية ، والبناء على كونه محللا في الواقع ، وهذا في الشبهات البدوية واضح ، لعدم منافاة البناء على حلية بعضها مع البناء على حلية الباقي ، لاحتمال حلية الجميع في نفس الأمر ، فيحكم
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 89 ب 4 ح 22053 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 33 ح 12 .