واختبر ذلك من حال العبد إذا قال له المولى : « اجتنب وتحرّز عن الخمر المردّد بين هذين الإناءين » ، فأنك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط .
ولا فرق بين هذا الخطاب وبين أدلّة المحرّمات الثابتة في الشريعة الّا العموم والخصوص .
فان قلت : اصالة الحلّ
شرح
( واختبر ذلك ) أي : وجوب الاحتياط بالاجتناب عن كلا المشتبهين وأنه إذا ارتكب أحدهما وصادف الواقع عوقب عليه ( من حال العبد إذا قال له المولى :
« اجتنب وتحرّز عن الخمر المردّد بين هذين الإناءين » ) فيما كان هناك إناءان أحدهما خمر ، فقال له المولى : اجتنب عن الخمر الواقعي المردد بينهما ( فإنك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ) في الاجتناب عن كلا الإناءان .
هذا ( ولا فرق بين هذا الخطاب ) من المولى لعبده ( وبين أدلة المحرّمات الثابتة في الشريعة ) حيث قال سبحانه :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ« 1 » ( الّا العموم والخصوص ) المطلق فانّ المولى في هذا المثال حرّم خصوص الخمر المردّد بين هذين الإناءين ، والشرع حكم بحرمة كلّي الخمر سواء علم به تفصيلا أو اجمالا ، وكما يجب الاحتياط في مثال العبد وخصوص الخمر المردد بين الإناءين ، كذلك يجب الاحتياط في الثاني وهو تحريم المولى الخمر الكلي ، إذ لا يرى العرف فرقا بين الأمرين .
( فان قلت : ) انكم ذكرتم وجود المقتضي للحرمة وعدم المانع من عقل أو شرع عنها ، لكنّا نقول : المانع موجود وهو : وجود أصالة الحل ، فانّ ( أصالة الحلّ
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 90 .