تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولم يكن هناك مانع عقلي أو شرعي من تنجيز التكليف به ، لزم بحكم العقل التحرّز عن ارتكاب ذلك المحرّم بالاجتناب عن كلا المشتبهين . وبعبارة أخرى : التكليف بذلك المعلوم إجمالا إن لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعيّة ، والمفروض في هذا المقام التسالم
شرح
عن الخمر كان معناه : اجتنب عن الخمر الواقعي ، لا الخمر المعلومة الخمرية ، وكذلك إذا قال : صل رحمك ، كان معناه : صل رحمك الواقعي ، لا ان معناه رحمك المعلومة أنّها رحمك . هذا من جهة وجود المقتضي ، فانّ المقتضي موجود . ( و ) أمّا عدم المانع فانّه ( لم يكن هناك مانع عقلي أو شرعي من تنجيز التكليف به ) أي بالمعلوم اجمالا ، فإذا كان المقتضي موجودا والمانع مفقودا اثرت العلة التامة أثرها وهو تنجز التكليف هنا ، وذلك لأن العقل لا يرى مانعا عن تنجز التكليف المعلوم اجمالا ، وأدلّة البراءة لا تشمل مورد العلم الاجمالي كما سبق في بحث البراءة . وعليه : فإذا تم هذان الأمران : وجود المقتضي وعدم المانع ( لزم بحكم العقل : التحرّز عن ارتكاب ذلك المحرّم ) المجهول خصوصيته ، المعلوم أصله بالاجمال ، ويكون التحرز ( بالاجتناب عن كلا المشتبهين ) : المحرّم الواقعي من باب أنّه حرام ، وغير المحرّم الواقعي ممّا اشتبه به من باب المقدمة العلمية ، إذ لو ارتكب أحدهما وصادف الواقع كان فيه العقاب . ( وبعبارة أخرى : التكليف بذلك المعلوم اجمالا إن لم يكن ثابتا ) لقصور الأدلة - مثلا - ( جازت المخالفة القطعيّة ) بأن يرتكب كلا الإناءين ( و ) لكن ( المفروض في هذا المقام ) الذي نحن فيه من وجوب الموافقة القطعية ( : التسالم