الاجتناب عن شيء منهما في الثاني وجواز ارتكابهما معا ، فظهر ضعفه بما ذكرنا ، وإن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه فسيجيء ما فيه .
وأمّا المقام الثاني فالحق فيه : وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ،
شرح
الاجتناب عن شيء منهما في الثاني ) بأن يشرب الإناءين الذين علم بأن أحدهما إمّا خمر وإمّا غصب ( وجواز ارتكابهما معا ، فظهر ضعفه بما ذكرنا ) من أن العقل والشرع متطابقان في عدم جواز الارتكاب ، سواء كان عنوانا واحدا أم عنوانين ؟ .
( وإن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه ) بجواز ارتكاب أحدهما لا بجواز ارتكاب كليهما ( فسيجيء ما فيه ) وانه كما لا يجوز ارتكاب كلا الإناءين الذين يعلم اجمالا بأن أحدهما خمر أو غصب ، كذلك لا يجوز ارتكاب أحدهما ، فإنه ان طابق الواقع عوقب لأنه ارتكاب عمدي بعد وصول البيان .
ألا ترى انه لو علم العبد بأنّ مولاه أمره بأحد شيئين : إمّا بأن يشتري الطعام ، وإمّا بأن لا ينام ، فارتكب العبد كليهما عوقب قطعا ؛ وان ارتكب أحدهما عوقب أيضا ان خالف كلام المولى ، وليس في الشرع ما يدل على خلافه ، بل المتشرعة يرون أنفسهم ملزمين بوجوب الإطاعة كذلك .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل وهو : حرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم اجمالا وعدمها .