تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لأنّها كما عرفت ممّا يمنع عنها العقل والنقل ، خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصّل إلى الحرام ، وهذا ممّا لا تأمّل فيه ومن يظهر منه جواز الارتكاب فالظاهر : أنّه قصد غير هذه الصورة . ومنه يظهر : ان إلزام - القائل بالجواز - بأنّ تجويز ذلك يفضي إلى إمكان التوصل إلى فعل جميع المحرّمات على وجه مباح ، بأن يجمع بين الحلال والحرام المعلومين
شرح
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ« 1 » وغيره من أدلة المحرمات ، فان كل هذه الموارد ، استثناء من الأدلة الأوّلية ، أما استثناء شرعي أولا وبالذات ، وأمّا استثناء عرفي قرّر الشارع ذلك الاستثناء ( لأنّها كما عرفت ممّا يمنع عنها العقل ) فانّ المخالفة القطعية ممنوعة في العقل ( و ) في ( النقل ) من الأدلة الأولية الدالة على لزوم الاجتناب عن المحرمات ( خصوصا إذا قصد من ارتكاب المشتبهين التوصّل إلى الحرام ، وهذا ) قطعي التحريم ، و ( ممّا لا تأمل فيه ) من أحد . ( و ) أما ( من يظهر منه جواز الارتكاب ) للمشتبهين تدريجا ( فالظاهر : أنّه قصد غير هذه الصورة ) أي : صورة قصده ارتكاب المشتبهين للتوصل إلى الحرام . ( ومنه ) أي : من أنّ حرمة المخالفة مع القصد المذكور اتفاقي بين الأصحاب ، وان من يظهر منه جواز الارتكاب لا يقصد هذه الصورة ( يظهر : ان إلزام القائل بالجواز ) أي : من يقول بجواز ارتكاب المشتبهين تدريجا ( بأنّ تجويز ذلك ) الخلاف التدريجي ( يفضي ) وينتهي ( إلى إمكان التوصل إلى فعل جميع المحرّمات على وجه مباح ) وذلك ( بأن يجمع بين الحلال والحرام المعلومين
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 188 .