فان قلت : اذن الشارع في فعل المحرّم مع علم المكلّف بتحريمه إنّما ينافي حكم العقل من حيث أنه اذن في المعصية والمخالفة ، وهو إنّما يقبح مع علم المكلّف بتحقيق المعصية حين ارتكابها .
والاذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك
شرح
لكن ربّما يقال : إنّ العمدة في الفرق بين مورد العلم الاجمالي ومورد الشبهة البدوية : هو ظواهر الأدلة ، والّا فما تقدّم في مورد الشبهة البدوية من المصلحة السلوكية - مثلا - يأتي في مورد العلم الاجمالي أيضا ، وهل هناك مانع من أن يقول الشارع في مورد العلم الاجمالي : لا تجتنب لأني أتدارك مصلحة الواقع ، كما قال الشارع بمثل ذلك في مورد درهمي الودعي ، وتقسيم الإبل بين المدعيين في قصة علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، وارث الخنثى ، وغير ذلك من موارد قاعدة العدل ونحوها ؟ .
( فان قلت : ) أنكم قلتم : الاذن في الحرام مع علم المكلّف بالحرمة حين الارتكاب ، فيه محذور عقلي ، مع أنه من الواضح : انّ المكلّف في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي إذا ارتكبها تدريجا لا يعلم بفعله للحرام حال ارتكاب كل واحد واحد ، فلا محذور في اذن الشارع ، لأنه حينئذ يكون كالاذن في الشبهة البدوية ، كما قال : ( إذن الشارع في فعل المحرّم مع علم المكلّف بتحريمه إنّما ينافي حكم العقل من حيث إنه إذن في المعصية والمخالفة ) وقد تقدّم : انه لا يتمكن الشارع من الاذن في المعصية والمخالفة ، لأنّه تناقض ( وهو ) أي إذن الشارع في فعل الحرام ( إنّما يقبح مع علم المكلّف بتحقيق المعصية حين ارتكابها ) أي : حين ارتكاب المعصية ، ومع ذلك يجوّز الشارع ارتكابها .
هذا ( و ) الحال ان ( الاذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك ) أي : إذن بما