مع جهل المحكوم بالمخالفة ، لرجوع ذلك إلى معذورية المحكوم الجاهل ، كما في أصالة البراءة ، وإلى بدلية الحكم الظاهري عن الواقع أو كونه طريقا مجعولا إليه على الوجهين في الطّرق الظاهرية المجعولة .
شرح
من انّ التكاليف الظاهرية انّما : هي تنجيز واعذار ، لا أنّها احكام كالأحكام الواقعية ، للتهافت بينهما ، أو بملاك جعل المصلحة السلوكية في الأحكام الظاهرية ليتدارك بها المصالح الواقعية ، كما ذكره المصنّف في أوّل الكتاب .
وعليه : فلا منافاة بين جعل حكمين من الحاكم ( مع جهل المحكوم بالمخالفة ) أي : بمخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي ، والّا لرأى ذلك تناقضا ، ولهذا يجعل الحاكم في موارد الشك البدوي أحكاما تخالف الواقع ( لرجوع ذلك ) الحكم الظاهري المخالف للحكم الواقعي ( إلى معذورية المحكوم الجاهل ، كما في أصالة البراءة ) في الشبهات البدوية ، وكما في موارد الاستصحاب ، بل في كل موارد مخالفة الأصول والأمارات للواقع .
ولهذا قال المصنّف : ( وإلى بدلية الحكم الظاهري عن الواقع ) كما في موارد الأمارات الظنية المعتبرة ، سواء كان في الموضوعات كجعل الشاهدين حجّة ، أو في الأحكام كالأمارات المعتبرة شرعا ، مثل خبر الواحد ، والاجماع المنقول ، والشهرة ، وما أشبه ذلك ( أو كونه ) أي : الحكم الظاهري ( طريقا مجعولا إليه ) أي : إلى الواقع ( على الوجهين في الطّرق الظاهرية المجعولة ) .
والوجهان عبارة عن انّه : هل الحكم الظاهري بدلا عن الحكم الواقعي في مورد المخالفة لأنّ الشارع يعطي لسلوك الطريق الظاهري مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع أو انه لا يعطي مصلحة للسلوك ، بل يكون السالك معذورا عن مخالفة الواقع ، لأنّ الشارع جعل الحكم الظاهري المخالف لمصلحة الواقع مع أنه