منع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما أدّى إليه الطرق الغير العلميّة المنصوبة له ، فهو مكلّف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق ، لا بالواقع من حيث هو ، ولا مؤدى هذه الطرق من حيث هو حتّى يلزم التصويب أو ما يشبهه ،
شرح
أمّا الأول : فهو لا يكون إذا التكليف غير الواصل عبث ، واما الثاني : فهو خلاف أدلة اشتراك الحكم بين العالم والجاهل ، فهو تصويب باطل ، فلا يبقى الّا الثالث .
وإذا قلنا بالثالث ، فالعلم الاجمالي بوجود محرمات في الواقع ينحل بقيام الطريق على جملة من المحرمات ، لانّا لا نعلم بعد قيام هذه الطرق على هذه الجملة ، هل بقي في الواقع شيء حرّمه الشارع أم لا ؟ .
وإلى هذه الاقسام أشار المصنّف وقال ب ( منع تعلق تكليف غير القادر ) أي :
من لم يقدر ( على تحصيل العلم ) بالمحرمات الواقعية ( الّا بما ادّى اليه الطرق غير العلمية المنصوبة له ) من قبل الشارع ( فهو ) أي : المكلّف العاجز عن الواقع ( مكلّف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق ) المنصوبة له .
( لا ) ان العاجز مكلّف ( بالواقع من حيث هو ) واقع ، سواء أدّى اليه الطريق أو لم يؤدي اليه ، لما عرفت : من أنّ الواقع الذي لم يؤد اليه الطريق إذا كلف به الانسان كان عبثا .
( ولا ) ان العاجز مكلف بحسب ( مؤدى هذه الطرق من حيث هو ) وان لم يصادف الواقع ( حتى يلزم التصويب ) الذي يقول به العامّة ( أو ما يشبهه ) أي :
يشبه التصويب كقول الأشاعرة : بأن الأحكام الواقعية مختصة بالعالمين ولم تشرّع الّا لهم ، والمعتزلة : بأن الحكم الواقعي مشترك بين العالم والجاهل ، الّا أنّ الأمارة ان صادفت الواقع يكون الواقع منجّزا على الجاهل كالعالم ، وان خالفت الأمارة