المحرّمات المعلومة وجودا وعدما بهذا الطريق ، رجع التكليف إلى وجوب اجتناب ما قام عليه البيّنة ، لا الحرام الواقعيّ .
والجواب : أوّلا :
شرح
المحرّمات المعلومة ) بالعلم الاجمالي ( وجودا وعدما بهذا الطريق ) فيكون معنى جعل الشارع البينة حجّة : انّ مؤدّيات البينة هو الواقع وما سوى مؤدّياتها حلال وهو ما ذكرناه : من أنه تصويب وباطل عندنا .
فإذا كان كذلك ( رجع التكليف إلى وجوب اجتناب ما قام عليه البينة ، لا الحرام الواقعي ) فيكون الشارع حينئذ قد رفع يده عن الحرام الواقعي ، وجعل مؤدى البينة محرما فقط ، فإذا علمنا بمؤدى البينة حصل لنا اليقين بالبراءة ، لأن ذلك يوجب العلم بأن المحرم هو مؤدى البينات فقط وأما غير مؤدّى البينات فليس محرّما .
ولا يخفى : أن قولنا : « نعم » إلى آخره ليس على طريق المخطئة بل على طريق المصوبة ، وهو مردود عندنا ، فيكون مردوديته دليلا مؤيدا للأخباريين القائلين بوجوب الاجتناب في الشبهة التحريمية وان قامت الأدلة على تحريم جملة من الأشياء .
( والجواب ) عن هذا الاشكال بما يلي :
( أولا ) : ان الشارع حيث جعل الأحكام الواقعية وجعل الطرق للأداء إليها ، فهو يتصور على ثلاثة أقسام :
الأول : ان يريد الواقع فقط .
الثاني : ان يريد الطريق فقط .
الثالث : ان يريد الواقع الذي أدّى اليه الطريق .