وما كان من قبيل تعارض الظاهرين ، كالعامّين من وجه وشبههما ممّا يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد واحد ، فالوجه فيه ، كما عرفت سابقا ، عدم الترجيح إلّا بقوّة الدلالة ، لا بمطابقة أحدهما لظنّ خارجيّ غير معتبر ، ولذا لم يحكم فيه بالتخيير مع عدم ذلك الظنّ ، بل يرجع فيه إلى الأصول والقواعد .
شرح
( وما كان من قبيل تعارض الظاهرين ، كالعامّين من وجه ، وشبههما ) مثل ما ورد : من أن « ثمن العذرة سحت » « 1 » و « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » ، فإنّ هذين الخبرين بمثابة مورد الاجتماع في العامين من وجه ( ممّا يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد واحد ) من الخارج حتى يقدّم هذا على ذاك ، أو ذاك على هذا ( فالوجه فيه كما عرفت سابقا : عدم الترجيح إلّا بقوة الدلالة ) في أحدهما على الآخر ( لا بمطابقة أحدهما لظنّ خارجي غير معتبر ) مثلا : إذا قال الشارع : أكرم العلماء وقال : لا تكرم الفسّاق ، نقدّم لا تكرم الفساق بالنسبة إلى العالم الفاسق - الذي هو مورد الاجتماع - على أكرم العلماء ، لأنّ لا تكرم أقوى دلالة في معناه من أكرم العلماء ، حيث انّ الفاسق مكروه في نظر الشارع أشد كراهة .
( ولذا ) أي لأنّه لا يقدّم أحدهما على الآخر بسبب ظنّ خارجي ( لم يحكم فيه ) أي : في ما كان من قبيل تعارض الظاهرين ( بالتخيير مع عدم ذلك الظنّ ) أي الظن الخارجي ( بل يرجع فيه ) بعد التساقط هنا ( إلى الأصول والقواعد ) إذا كان
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 201 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 2 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 175 ب 40 ح 22284 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 226 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 202 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 1 وح 3 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 175 ب 40 ح 12285 .