إلّا أن يقال : إنّ هذا الظنّ حاصل من نفس الخبر المتّصف بكونه مقرّرا أو ناقلا .
ومنها : ما ذكروه في ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف معلّلين بأن الأكثر يوفّق للصواب بما لا يوفّق له الأقلّ ، وفي ترجيحه بعمل علماء المدينة ،
شرح
( الّا ان يقال : انّ هذا الظنّ حاصل بنفس الخبر المتّصف بكونه مقررا أو ناقلا ) لا من الخارج ، فلا يدل كلامهم على انّ الظنّ المستفاد من الخارج ، كالشهرة ، والاستقراء ، وما أشبه ذلك يكون مرجحا .
( ومنها : ما ذكروه في ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف ) بهذا الخبر دون ذاك فيما إذا كان الخبران متعارضين ( معلّلين بأنّ الأكثر يوفّق للصواب بما لا يوفق له الأقل ) وانّما يوفق الأكثر للصواب ، لأنّ اللّه سبحانه جعل الشورى في الموضوعات المختلف فيها ، ومعنى الشورى : هو الاخذ بقول الأكثر ، قال سبحانه :وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ« 1 » وقال أيضا :وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ« 2 » وقال ثالثة :وَتَشاوُرٍ« 3 » .
( وفي ترجيحه ) اي : ترجيح أحد الخبرين ، وهذا عطف على قوله : « في ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف » ( بعمل علماء المدينة ) لانّهم أقرب إلى محل الوحي ، وجه ، ومن المعلوم : ان هذا لا يوجب الّا الظنّ ، ممّا يدل على أن الظنّ مرجّح .
هامش
( 1 ) - سورة الشورى : الآية 38 .
( 2 ) - سورة آل عمران : الآية 159 .
( 3 ) - سورة البقرة : الآية 233 .