بكلّ ظنّ ما عدا القياس .
فمنها : ما تقدّم عن المعارج من الاستدلال للترجيح بالقياس بكون مضمون الخبر الموافق له أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر .
ومنها : ما ذكروه في مسائل تعارض الناقل مع المقرّر ، فانّ مرجع ما ذكروا فيها لتقديم أحدهما على الآخر إلى الظنّ بموافقة أحدهما لحكم اللّه الواقعيّ .
شرح
بكل ظنّ ما عدا القياس ) لأنّ القياس خارج بالنصّ واستظهار بعض مشايخنا ذلك من عدة أمور في كلماتهم :
( فمنها : ما تقدّم عن المعارج : من الاستدلال للترجيح بالقياس ) عند بعض من جعل القياس مرجحا ( بكون مضمون الخبر الموافق له ) اي : للقياس : ( أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر ) فيظهر من هذا الاستدلال : إنّ الأقربية إلى الواقع امر مفروغ عن الترجيح به ، متفق عليه بينهم ، والّا لم يصح جعله دليلا .
( ومنها : ما ذكروه في مسائل تعارض الناقل مع المقرّر ) وهو ما إذا كان خبران متعارضان : أحدهما خلاف الأصل ممّا يسمى ناقلا لأنّه ينقل عن حكم الأصل ، والآخر موافق للأصل ممّا يسمى مقررا ، لأنّه يقرر الأصل ، كما إذا قال أحد الخبرين بالحرمة ، وقال الآخر : بالإباحة فان الحرمة خلاف الأصل ويسمى ناقلا ، والإباحة موافقا للأصل ويسمى مقررا .
( فان مرجع ما ذكروا فيها لتقديم أحدهما على الآخر ) بحسب ما وجد في المسألة من المذهبين : القائل اوّلهما بتقديم المقرر ، وثانيهما : بتقديم الناقل ، فان كل واحد منهما استدل لما ذهب اليه بما يرجع ( إلى الظنّ بموافقة أحدهما لحكم اللّه الواقعي ) مما يدل على أن الظنّ يرجح هذا على ذاك ، أو ذاك على هذا .