أنّ حجّيّة الخبر المرجوح في المقام ، وجواز الأخذ به يحتاج إلى توقف ، إذ لا يكفي في ذلك ما دلّ على حجّيّة كلا المتعارضين بعد فرض امتناع العمل بكلّ منهما ، فيجب الأخذ بالمتيقّن جواز العمل به وطرح المشكوك ، وليس المقام ، مقام التكليف المردّد بين التعيين والتخيير ، حتّى يبنى على مسألة البراءة والاشتغال .
شرح
التعيين والتخيير ليقدّم التعيين على التخيير كما قال : ( ان حجيّة الخبر المرجوح في المقام ، وجواز الأخذ به يحتاج إلى توقف ) بمعنى : أنّه لا نتمكن ان نقول بحجيّة الخبر المرجوح ( إذ لا يكفي في ذلك ) اي : في حجيّة الخبر المرجوح ( ما دلّ على حجيّة كلا المتعارضين بعد فرض : امتناع العمل بكلّ منهما ، فيجب الأخذ بالمتيقن جواز العمل به ) قوله : « جواز » فاعل قوله : « بالمتيقن » ( وطرح المشكوك ) منهما .
( و ) الحاصل : ان الخبر المرجوح وإن وافق الاحتياط يلزم تركه ، فلا يمكنه معارضة الخبر الرّاجح حتى يكون من دوران الامر بين الاحتياط في المسألة الأصولية وبين الاحتياط في المسألة الفرعية فانّه ( ليس المقام ، مقام التكليف المردد بين التعيين والتخيير ، حتى يبنى على مسألة البراءة والاشتغال ) .
هذا ، وقد اختلف العلماء في مسألة التعيين والتخيير فقال بعض : بتقديم الاشتغال الموافق للتعيين ، وقال بعض : بتقديم البراءة الموافق للتخيير ، لكن المقام ليس من هذا الباب ، فانّه ليس هنا تخيير اطلاقا ، بل يلزم طرح الخبر المرجوح والاخذ بالخبر الراجح الذي كان رجحانه بسبب الظنّ الخارجي ، ففي المثال السابق يلزم الاخذ بطهارة الحديد الموافق للمشهور ، ويطرح القول بالنجاسة الموافق للاحتياط ، لأنّه لا حجيّة في خبر النجاسة .