لأنّ الفحص عن الموهن كالفحص عن المعارض واجب ، وقد تركه أصحابنا في الأصول والفروع ، بل تركوا روايات من اعتنى به منهم وإن كان من المؤسّسين لتقرير الأصول ، وتحرير الفروع ، كالاسكافيّ ، الذي نسب اليه بناء تدوين « أصول الفقه » من الاماميّة منه ومن العمّانيّ يعني ابن أبي عقيل قدّس سرّهما ، وفي كلام آخر : إنّ تحرير الفتاوى في الكتب المستقلّة منهما أيضا ، جزاهما اللّه وجميع من سبقهما ولحقهما خير الجزاء .
شرح
من فروع الفقه .
وانّما يجب الفحص ( لأن الفحص عن الموهن ، كالفحص عن المعارض واجب ) لأنّه مقدمة لحصول الأحكام ، ومقدمة حصول الأحكام واجبة كما ذكروا .
( و ) لكن نرى ( قد تركه ) أي : ترك البحث والتفتيش عن القياس ، وعن ذكر أحكامه ( أصحابنا في الأصول والفروع ) ممّا يدل على قيام سيرتهم على عدم ملاحظة القياس لا دليلا ، ولا مؤيدا ، ولا موهنا .
( بل تركوا ) أي : الأصحاب ( روايات من اعتنى به ) أي : بالقياس ( منهم وإن كان من المؤسسين لتقرير الأصول وتحرير الفروع ، كالإسكافي ) وهو : ابن الجنيد ( الذي نسب اليه : بناء تدوين « أصول الفقه » من الامامية منه ) أي من الإسكافي ، فانّه أول من دوّن في أصول الفقه .
( ومن العماني يعني : ابن أبي عقيل ) ، فان العماني شارك الإسكافي في التدوين ، ولهذا عبر عنهما بالقديمين حيث انّهما ( قدّس سرّهما ) أول من دوّنا في الأصول . ( وفي كلام آخر ) هذا عطف على قوله : « نسب اليه » : ( انّ تحرير الفتاوى في الكتب المستقلة منهما أيضا ، جزاهما اللّه وجميع من سبقهما ولحقهما خير الجزاء ) .