من القوّة والقرب إلى الواقع ، والتجئوا إلى العمل على طبقهما مع فقد العلم ، وعلموا من حال القياس ببيان الشارع أنّه لا عبرة بما يفيد من الظنّ ولا يرضى الشارع بدخله في دين اللّه ، لم يفرّقوا بين كون الشهرة والاجماع المذكورين مزاحمين بالقياس أم لا ، لأنّه لا ينقصهما عمّا هما عليه من القوّة والمزيّة المسمّاة بالظنّ الشأنيّ والنوعيّ والطبعيّ .
وممّا ذكرنا صحّ للقائلين لأجل الانسداد ، بمطلق الظنّ إلّا ما خرج ،
شرح
من القوة والقرب إلى الواقع ، والتجئوا إلى العمل على طبقهما مع فقد العلم ) لأن المفروض انسداد باب العلم ( وعلموا من حال القياس ببيان الشارع : انّه لا عبرة بما يفيد ) القياس ( من الظنّ ، ولا يرضى الشارع بدخله في دين اللّه ) تعالى .
إذا علموا بذلك ( لم يفرقوا بين كون الشهرة والاجماع المذكورين ) الذين هما مستند الحكم ( مزاحمين بالقياس أم لا ) فان العقلاء يعملون بالشهرة والاجماع ، سواء وافقهما القياس أو خالفهما ، أو لم يكن هناك قياس أصلا وذلك ( لأنه ) أي :
لان القياس ( لا ينقصهما ) أي : لا ينقص الشهرة والاجماع ( عمّا هما عليه من القوة والمزية المسماة ) تلك القوة المزية ( : بالظن الشأني والنوعيّ والطبعيّ ) .
ثم أن كل هذه الالفاظ الثلاثة في مقابل الظنّ الفعلي ، لأنه بعد القياس لا ظنّ فعلي بتلك الأمارة ، فيسمى بالشأني : لأن من شأنه حصول الظنّ على طبقه ، ويسمى بالنوعي : لأن نوع هذه الأمارة يوجب حصول الظّن ، ويسمى بالطبعي :
لأن طبع هذه الأمارة حصول الظنّ بسببها .
( وممّا ذكرنا ) : من إنّ القياس لا يكسر الأمارة الانسدادية ( صح للقائلين لأجل الانسداد بمطلق الظنّ ، إلّا ما خرج ) قوله : « بمطلق » ، متعلق بقوله : « للقائلين » ، أي : صح للقائلين بحجّية مطلق الظنّ لأجل الانسداد إلّا ما خرج ، وقوله :