تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وهو بعيد ، إذ لو أريد مطلق الظنّ فلا يخفى بعده ، لأنّ المنهيّ عنه ليس إلّا خبر الفاسق المفيد للظنّ ، إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه . وإن أريد البالغ حدّ الاطمئنان فله وجه ، غير أنّه يقتضي دخول سائر الظنون الجابرة إذا بلغت ولو بضميمة المجبور حدّ الاطمئنان ولا يختصّ بالشهرة ، فالآية تدلّ على حجّيّة الخبر المفيد للوثوق والاطمئنان ، ولا بعد فيه .
شرح
التبيّن الظنّي فيه . ( وهو ) أي : شمول التبيّن للظّني ( بعيد ، إذ لو أريد مطلق الظنّ ، فلا يخفى بعده ) فانّه بعيد أن يريد اللّه سبحانه وتعالى من التبيّن في الآية المباركة : التبيّن الشامل للتبيّن الظّنّي أيضا ( لأن المنهي عنه ليس إلّا خبر الفاسق المفيد للظّن ، إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه ) فان خبر الوليد كان مظنونا وقد نهى اللّه سبحانه عن اتباعه الّا بالتبيّن ، فاللازم أن يريد سبحانه بالتبيّن : العلمي الموجب للعلم ، لا الأعم من العلمي والظّني حتى يشمل التبيّن الضعيف المنجبر بالشهرة . ( وإن أريد ) من التبيّن في الآية المباركة : الظنّ ( البالغ حدّ الاطمئنان ، فله وجه ) لأن الاطمئنان حجّة عقلائية ( غير أنه يقتضي دخول سائر الظنون الجابرة ) للخبر الضعيف ( إذا بلغت ولو بضميمة المجبور حدّ الاطمئنان ) . ولازم ذلك : انّ كل خبر ضعيف مجبور بسائر الظنون كالأولوية ، وما أشبهها ، بلغ حدّ الاطمئنان يكون حجّة ( ولا يختصّ ) الجبر على ذلك ( بالشهرة ) فقط . إذن : ( فالآية تدلّ على حجّية الخبر المفيد للوثوق والاطمئنان ) مطلقا بأي : سبب كان ( ولا بعد فيه ) لأن الموجب للاطمئنان لا يندم فاعله ، فالآية المباركة
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 151 | السيد محمد الحسيني الشيرازي