تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
نعم ، قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعيّ ، فالظنّ به
شرح
مثلا : قول الشارع :وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ« 1 » لو ظنّنا من الخارج إنّ مراده : عدالة الزوج في المحبة القلبية بين زوجاته المتعددات ، فانّه لا يمكن أن نقول : أنّ مراد الشارع ذلك ، وان كانت العدالة القلبية بين الزوجات شبه المحال ، إذ لعلّ مراد الشارع من هذه الآية المباركة عدالة الحكام في قضايا النزاعات بين النساء ، حيث كثيرا ما يميل قلب الحاكم إلى طلاق الزوجة ، لأنه يريدها لولده - مثلا - أو ما أشبه ذلك ، فقد ذكر بعضهم : انّ هذا هو المراد من الآية المباركة بقرينة السياق ، حيث قال سبحانه :وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ، وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ، وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً * وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ، فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً« 2 » . فان قرينة الآية المتقدّمةوَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُواظاهرة في هذا المعنى ، فلا يكون تناف بين هذه الآية المباركة ، وآية :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً . . .« 3 » والكلام في هذا الموضوع موكول إلى محلّه ، وانّما ذكرناه من باب المثال . ثم انّ المصنّف استثنى من قوله : « ولا ملازمة بينه وبين الظنّ » بقوله : ( نعم ، قد يعلم من الخارج : كون المراد هو الحكم الواقعي ، فالظنّ به ) أي : بالحكم
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 129 . ( 2 ) - سورة النساء : الآيات 128 - 130 . ( 3 ) - سورة النساء : الآية 3 .