تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ومن هنا لا ينبغي التأمّل في عدم انجبار قصور الدّلالة بالظنّ المطلق ، لأنّ المعتبر في باب الدلالات هو ظهور الألفاظ نوعا في دلالتها ، لا مجرّد الظنّ بمطابقة مدلولها للواقع ولو من الخارج . فالكلام إن كان ظاهرا في معنى بنفسه أو بالقرائن الداخلة فهو ، وإلّا - بأن كان مجملا أو كان
شرح
الظنّ العام موجبا لحجيته . ( ومن هنا ) حيث انّ الظنّ الخارجي لا يمكنه الجبر في الجملة ( لا ينبغي التأمّل في عدم انجبار قصور الدلالة بالظّنّ المطلق ) إذا لم يكن انسداد ، فانّ الظنّ لا يجبر الدلالة ( لأنّ المعتبر في باب الدّلالات هو : ظهور الألفاظ نوعا ) أي : ظهورا نوعيا ( في دلالتها ) أي : في دلالة تلك الالفاظ ( لا مجرّد الظّنّ بمطابقة مدلولها ) أي : مدلول الألفاظ ( للواقع ولو من الخارج ) . مثلا : قوله سبحانه :فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً« 1 » يلزم ظهور « خيرا » في الايمان بمعنى : أن العبد المؤمن يكاتب مقابل أن يراد بالخير : المال ، بمعنى : انّ العبد ذا المال يكاتب ، امّا إذا لم يكن ظهور « خيرا » في الايمان ، وظنّنا أنّ المراد بالخير : الايمان ، لا يمكن أن نقول : إنّ العبد إذا كان مؤمنا يكاتب ، لأنّ هذا الظّن لا يوجب الظهور ، فان الظهور حجّة ، لا الظّن الحاصل من الخارج . وعلى هذا ( فالكلام أن كان ظاهرا في معنى بنفسه ، أو بالقرائن الداخلة ) بل أو الخارجة ، مثل : قرينية المقيد للمطلق ، والخاص للعام ، والمبين للمجمل ، إلى غير ذلك ( فهو ) يؤخذ بذلك الظاهر ( وإلّا بأن كان مجملا ) في نفسه ( أو كان
هامش
( 1 ) - سورة النور : الآية 33 .