لكن قد عرفت سابقا عند تقرير الاجماع على حجّية الخبر الواحد إنّ مثل هذا الاتفاق العملي لا يجدي في الكشف عن قول الحجّة ، مع أنّ مثل هذا الخبر في غاية القلّة ، خصوصا إذا انضمّ اليه إفادة الظنّ الفعليّ .
شرح
لكن وجه عملهم غير معلوم ، إذ المسلّم هو عمل الفقهاء بالخبر المعدّل ، أمّا ما هو حجّية التعديل المحكي ولو بوسائط ، فذلك غير معلوم ؟ .
والفرق بين هذين الأمرين : إنّ الاوّل وهو الاتفاق العملي ، لا يدلّ على الثاني وهو : وجه العمل ، لاحتمال أن يكون اجماعهم من جهة وجود قرائن في الأخبار المعدّلة ، أو إنّهم يقولون بحجّية مطلق الظنّ وحيث ظنوا بالأخبار المعدّلة .
قالوا بحجّيتها ، فانّ الأوّل عام ، والثاني خاص ، ولا يدل العام على الخاص .
وذلك لأنّ الاتفاق على العمل لا دلالة له على جهة العمل ، فان من يقول بجواز الصلاة خلف زيد - مثلا - كان كلامه هذا لا يدلّ على إنّ الجواز من جهة الوثاقة أو العدالة ، أو خوف سيفه وسوطه ، أو غير ذلك .
( لكن قد عرفت سابقا عند تقرير الاجماع على حجّية الخبر الواحد : إنّ مثل هذا الاتفاق العملي ) دون القولي ، فانّ اتفاقهم هذا ليس قوليا بل هو عملي ، حيث نراهم يعملون بالخبر الواحد ، فانّه ( لا يجدي ) هذا الاجماع ( في الكشف عن قول الحجّة ) وانّ الإمام عليه السّلام أجاز العمل بالخبر الواحد ، وذلك لاحتمال أن يكون عمل بعضهم به من جهة الظنّ ، أو من جهة القرائن ، أو ما أشبه ذلك .
( مع انّ مثل هذا الخبر ) المعدّل بالوسائط ( في غاية القلّة ) والقليل لا ينفعنا ، لأننا نريد كثرة من الأحكام من أول الفقه إلى آخر الفقه ، فوجود هذا الخبر القليل غير مغن لنا ممّا يسبب الاحتياج إلى طريق آخر ( خصوصا إذا انضمّ اليه ) أي إلى التعديل بوسائط ، شرط ( إفادة الظنّ الفعليّ ) بأن قلنا : بأنّ الخبر يجب أن يكون