تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
إذ غاية الأمر أن نجد الرّاوي في الكتب الرجاليّة محكيّ التعديل بوسائط عديدة ، من مثل الكشيّ والنجاشيّ وغيرهما . ومن المعلوم أنّ مثل هذا لا تعدّ بيّنة شرعيّة ، ولهذا لا يعمل بمثله في الحقوق . ودعوى حجّية مثل ذلك بالإجماع ممنوعة ، بل المسلّم إنّ الخبر المعدل بمثل هذا حجّة بالاتفاق العملي .
شرح
الأوّل ، وإنّما كان هذا القسم نادرا أيضا ( إذ غاية الأمر ، أن نجد الرّاوي في الكتب الرجالية ، محكيّ التعديل بوسائط عديدة من مثل الكشيّ ، والنجاشيّ ، وغيرهما ) فانّ الكشي والنجاشي إنّما كان بعد غيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، فمن أين لأمثالهما إن يعدل أو يوثق من روى عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر أو الإمام الرّضا ، أو غيرهم من المعصومين عليهم السّلام فان تعديلهم وتوثيقهم ليس الّا بوسائط ، ومثل ذلك لا يوجب القطع للمجتهد ، ولا حصول البيّنة الشرعيّة له بعدالة أولئك الرواة أو وثاقتهم . ( ومن المعلوم : إنّ مثل هذا ) الذي يذكره الكشي والنجاشي بعد مائتي سنة أو ما أشبه ( لا تعدّ بيّنة شرعيّة ، ولهذا لا يعمل بمثله في الحقوق . ) فإذا كان - مثلا - تنازع بين زيد وعمرو في دار قديمة فأتى زيد ببيّنة تقول : إنّا سمعنا عن آبائنا جيلا بعد جيل : أنّ الدار لزيد : وكان بين هذه البيّنة وبين بناء الدار فاصلة مائتي سنة - مثلا - فانّ الحاكم لا يقبل مثل هذه الشهادة ، لانصراف أدلة الشهادة الشرعيّة عن مثل هذه الشهادة التي يفصلها زمان بعيد عن الملكية لأجداد زيد . ( ودعوى حجّية مثل ذلك ) أي : الخبر المعدّل ، أو المزكّى ، أو الموثّق بوسائط ( بالاجماع ، ممنوعة ) فانّه لا إجماع في المقام ( بل المسلّم : إنّ خبر المعدّل بمثل هذا حجّة بالاتفاق العملي ) أي إنّهم جميعا عملوا بهذه الأخبار