فمجرّد عدم ثبوت الطريق الجعليّ ، كما في ما نحن فيه ، كاف في حكم العقل بكون مطلق الظنّ طريقا وعلى كلّ حال : فتردّد الأمر بين مطلق الظنّ وطريق خاصّ آخر ممّا لا معنى له .
وثانيا : سلّمنا نصب الطّريق ، لكن بقاء ذلك الطريق لنا غير معلوم .
شرح
والحاصل : انّه إذا ظنّ بالواقع لزم سلوكه ، ولا تصل النوبة إلى احتمال الواقع بالطريق المشكوك كالقرعة ونحوها ، إذ المرتب : هو الطريق الخاص أولا ، ثم الطريق العام وهو الظنّ المطلق ثانيا ، ثم تصل النوبة إلى المشكوك الطريقية .
إذن : ( فمجرد عدم ثبوت الطريق الجعليّ ) الخاص ( كما فيما نحن فيه ) حيث الانسداد ( كاف في حكم العقل بكون مطلق الظنّ طريقا ) ولا يكون حينئذ الظنّ المطلق في عرض الطّريق الخاص الجعلي .
( وعلى كلّ حال : فتردّد الأمر بين مطلق الظنّ وطريق خاصّ آخر ، ممّا لا معنى له ) فانّه لا معنى لما ذكرته في قولك : « فان قلت » .
وإنّما لا معنى له ، لأنّ مطلق الظنّ ليس في عرض الطرق الخاصة ، كي يتردّد الأمر بين الطرق الخاصة وبين الظنّ المطلق ، بل الظنّ المطلق في طول الطّريق الخاص .
ثم إنّ المصنّف قال قبل أكثر من صفحة في رد صاحب الفصول ما لفظه :
وفيه ، أوّلا : إن كان منع نصب الشارع طرقا خاصة للأحكام الواقعيّة وافية بها ، وحيث أتم الاشكال الأوّل أجاب هنا جوابا ثانيا على الفصول بقوله :
( وثانيا : سلّمنا نصب الطريق ) من قبل الشارع ( لكن بقاء ذلك الطريق لنا غير معلوم ) إذ من الممكن إنّ الشارع يجعل الطريق ، لكن الطريق يختفي علينا .