يدور الأمر بين العمل بالظّنّ والتخيير والعمل بالموهوم .
فإنّ إيجاب العمل بكلّ من الثلاثة وإن لم يحرز به الواقع ، إلّا أنّ العمل بالظنّ أقرب إلى الواقع من العمل بالموهوم والتخيير فيجب عقلا ، فافهم .
ولا فرق في قبح طرح الطرف الراجح والأخذ بالمرجوح بين أن يقوم على المرجوح ما يحتمل أن يكون طريقا معتبرا شرعا وبين أن لا يقوم ،
شرح
( يدور الأمر بين العمل بالظّنّ ) بأن يأتي بالمظنون .
( والتخيير ) بأن يتخير بين أن يأتي بهذا أو بذاك .
( والعمل بالموهوم ) بأنّ يأتي بالذي هو في قبال المظنون .
( فانّ إيجاب العمل بكلّ من الثلاثة ) ظنّا أو تخييرا ، أو وهما ( وإن لم يحرز به الواقع ، إلّا إنّ العمل بالظّنّ أقرب إلى الواقع من العمل بالموهوم والتّخيير ) عند العقلاء .
وعليه : ( فيجب ) العمل بالمظنون ( عقلا ) وعقلائيا .
( فافهم ) لعله إشارة إلى إنّ التخيير عبارة أخرى عن جواز العمل بالموهوم ، فليس الأمر دائرا بين ثلاثة أشياء ، بل بين اثنين ، إذ لا يقول أحد بأنّه يعمل بالموهوم ولا يعمل بالمظنون .
هذا ( ولا فرق في قبح طرح الطّرف الرّاجح والأخذ بالمرجوح ، بين أن يقوم على المرجوح ما يحتمل أن يكون طريقا معتبرا شرعا ، وبين أن لا يقوم ) عليه ذلك ، كما إذا كان الظّن على وجوب الجمعة ، والوهم على عدم وجوبها ، لكن كان يؤيد الوهم الشهرة الّتي يحتمل إنّها طريق معتبر شرعا ، فانّ احتمال طريقيّة الشهرة لا يسبّب تساوي الموهوم مع المظنون ، فضلا عن أن يسبّب ترجيح الموهوم على المظنون .