والأولى أن يقال : إنّ الظنّ بعدم حجّية الأمارة الممنوعة لا يجوز - كما عرفت سابقا في « الوجه السادس » - أن يكون من باب الطريقيّة ، بل لا بدّ أن يكون من جهة اشتمال الظنّ الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع .
وحينئذ : فإذا ظنّ بعدم اعتبار ظنّ فقد ظنّ بإدراك الواقع ، لكن مع الظنّ بترتّب مفسدة غالبة ، فيدور الأمر بين المصلحة
شرح
( والأولى : ) أن نفصّل : بانّه ربّما يقدّم هذا ، وربّما يقدّم ذاك ، وربّما يتساقط المانع والممنوع كلاهما ويكون المرجع هو الأصول العمليّة ، وذلك ( أن يقال : إنّ الظّن بعدم حجّية الأمارة الممنوعة لا يجوز - كما عرفت سابقا في الوجه السادس - أن يكون من باب الطّريقيّة ) قوله : « أن يكون » ، فاعل قوله : « لا يجوز » أي :
لا يجوز أن يكون من باب الطّريقيّة ، بمعنى : انّه حيث لا يكون الممنوع طريقا لم يكن حجّة .
( بل لا بدّ أن يكون من جهة اشتمال الظّن الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع ) فالظّن المانع والظّنّ الممنوع كلاهما كثير المطابقة للواقع ، إلّا أن الظّنّ الممنوع فيه مفسدة غالبة ، كما ذكرنا ذلك في منع القياس : في أنّ القياس أيضا يطابق الواقع كثيرا إلّا أنّ فيه مفسدة غالبة .
( وحينئذ ) أي : حين كان الظّن الممنوع إنّما منع عنه لجهة اشتماله على مفسدة غالبة ( فإذا ظنّ بعدم اعتبار ظنّ ، فقد ظنّ بإدراك الواقع ) أي : إدراك الواقع بسبب الظّن الممنوع .
( لكن مع الظّنّ ) بإدراك الواقع يظنّ أيضا ( بترتّب مفسدة غالبة ) وهذا الظّن بترتب المفسدة الغالبة إنّما جاء بملاحظة الظّنّ المانع ( فيدور الأمر بين المصلحة