وحكومة أحدهما على الآخر .
فما مثلنا به المقام ، من استصحاب طهارة الماء واستصحاب نجاسة الثوب ، ممّا لا وجه له ، لأنّ مرجع تقديم الاستصحاب الأوّل إلى تقديم التخصّص على التخصيص ، ويكون أحدهما دليلا رافعا لليقين السابق ، بخلاف الآخر ،
شرح
مثلا : إذا قال المولى : أكرم زيدا ، وتردد زيد بين أن يكون ابن عمرو ، أو ابن بكر ، صحّ التردد في موضوع الاكرام ، وكذلك لو تردد الاكرام بين الضيافة أو إهداء هدية ، أمّا ان يتردد العقل بين أنّ الاحسان إلى زيد حسن أو قبيح - مثلا - فهذا لا يعقل لما تقدّم سابقا : من انّ العقل لا يتردد في أحكامه ولا في مواضيع تلك الأحكام .
( و ) على هذا : فلا تردد في ( حكومة أحدهما على الآخر ) ، حتى لا نعلم هل أنّ المانع مقدّم على الممنوع ، أو الممنوع مقدّم على المانع ؟ .
إذن : ( فما مثلنا به المقام ) والمقام هو : المانع والممنوع ، والمثال ما ذكره بقوله : ( من استصحاب طهارة الماء ، واستصحاب نجاسة الثّوب ، ممّا لا وجه له ) لأنّ الاستصحاب بالدّليل اللفظي والانسداد على المفروض دليل لبّي عقلي - كما عرفت - .
وإنّما لم يكن وجه للمثال ( لأنّ مرجع تقديم الاستصحاب الأوّل ) أي :
استصحاب طهارة الماء على استصحاب نجاسة الثوب ( إلى تقديم التخصّص على التخصيص ) على ما سبق قبل أسطر ( ويكون أحدهما ) وهو استصحاب طهارة الماء ( دليلا رافعا لليقين السّابق ) بنجاسة الثوب ( بخلاف الآخر ) فلا ترفع نجاسة الثوب طهارة الماء .