فالذي ينبغي أن يقال : على تقدير صحّة تقرير دليل الانسداد على وجه الكشف ، إنّ اللازم على هذا ، أوّلا ، هو الاقتصار على المتيقن من الظنون ، وهل يلحق به كلّما قام المتقين على اعتباره ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، كما تقدّم ، إذ بناء على هذا التقرير لا نسلّم كشف العقل بواسطة مقدّمات الانسداد
شرح
ضبط المعين - بالكسر - الذي لا يستلزم العسر ، هو بنفسه عسر ، فيلزم ترك الضبط ، وترك الضبط إنّما يكون باتباع المعينات - بالكسر .
إذا عرفت ذلك نقول : إلى هنا كان الكلام في إن مطلق المعيّن - الكسر - حجّة ، ومن قوله : فالذي ينبغي ، يكون الكلام في تعيين بعض الظنون ، وهو الذي ذكر الثالث لأجله .
وعليه : ( فالذي ينبغي أن يقال على تقدير صحة تقرير دليل الانسداد على وجه الكشف ) لا الحكومة ( ان اللازم على هذا ) أي : على تقرير الكشف ما يلي :
( أولا : هو الاقتصار على المتيقن من الظّنون ) وهو الظّن المتعلق بالفروع ، لا بالأصول ( وهل يحلق به ) أي : بالمتيقن ( كلما قام المتيقن على اعتباره ؟ ) أي :
كما إن المتيقن من ظنون الفروع حجّة ، هل المتيقن إذا قام على اعتبار ظنّ يكون ذلك المتيقن أيضا حجّة ؟ مثلا : المتيقن من الظنون : وجوب الجمعة ، لا وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال ، وهذا هو المتيقن في الفروع وهو حجّة بلا إشكال لكن الخبر ، أو الاجماع المنقول ، أو الشهرة ، أو الأولويّة ، التي كلها مظنونات إذا كان بينها متيقن الاعتبار ، فهل هذا المتيقن حجّة أيضا .
( وجهان : أقواهما العدم ) فليس متيقن الاعتبار بحجّة ( كما تقدّم ، إذ بناء على هذا التقرير ) وهو الكشف ( لا نسلم كشف العقل بواسطة مقدّمات الانسداد