تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ولذا قال صاحب المعالم : « إنّ العقل قاض بأنّ الظنّ إذا كان له جهات متعدّدة متفاوتة بالقوّة والضعف ، فالعدول عن القويّ منها إلى الضعيف قبيح » ، انتهى . نعم ، لو كان قيام الظنّ على حجّية بعضها ممّا يوجب قوّتها في نظر العقل ، لأنّها جامعة لإدراك الواقع أو بدله على سبيل الظنّ بخلافه ،
شرح
( ولذا ) أي : لأجل ما ذكرناه : من أنّ الاعتبار بالأقوى ، لا كون الاعتبار بظنّ الاعتبار ( قال صاحب المعالم : انّ العقل قاض بأنّ الظّن إذا كان له جهات متعددة متفاوتة بالقوّة والضعف ) كما إذا كان خبر قويا من حيث السند ضعيفا من حيث الدلالة ، وخبر آخر بالعكس ، وخبر ثالث قويا فيهما ضعيفا في جهة الصدور أو كان خبر قويا من جهة الشهرة ضعيفا من جهة القواعد الأوليّة ، وخبر آخر بالعكس ، وهكذا ( فالعدول عن القوي منها إلى الضعيف قبيح « 1 » ، انتهى ) كلام المعالم . اللّهم إلّا إذا كانت جهات القوة والضعف متعارضة ، ولم يكن بعض الظنون أقوى من بعض فللمكلّف الأخذ بأيهما شاء على التخيير إذا لم يكن هناك تعيين . ( نعم ، لو كان قيام الظّنّ على حجّية بعضها ، ممّا يوجب قوتها ) أي : قوة ذلك البعض ( في نظر العقل ، لأنّها ) أي : ذلك البعض ( جامعة لادراك الواقع ، أو بدله ) إدراكا ( على سبيل الظنّ ) كان راجحا على غيره . ( بخلافه ) أي : بخلاف البعض الذي لم يظنّ حجيّته ، فانّه ظنّ بادراك الواقع دون بدل الواقع على تقدير المخالفة للواقع فيكون مرجوحا .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : ص 193 .