إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ أصل البراءة والاستصحاب إنّ قام عليهما الدّليل القطعيّ ، بحيث يدلّ على وجوب الرّجوع إليهما في صورة عدم العلم ولو مع وجود الظّنّ الغير المعتبر ؛ فلا إشكال في عدم وجوب مراعاة ظنّ الضّرر ، وفي انّه لا يجب التّرك أو الفعل بمجرّد ظنّ الوجوب أو الحرمة ، لما عرفت من أن ترخيص الشّارع الحكيم للإقدام على ما فيه ظنّ الضّرر لا يكون إلّا لمصلحة يتدارك بها ذلك الضّرر المظنون ، على تقدير الثّبوت واقعا .
شرح
( إذا عرفت ذلك ) الّذي قلناه : من أنّ الظّنّ إذا قام على خلاف الظّنّ بالوجوب أو الظّنّ بالحرمة ، كان هذا الظّنّ القائم على خلاف حاكما على مظنون الوجوب أو مظنون الحرمة ( فنقول : إنّ أصل البراءة والاستصحاب إنّ قام عليهما الدّليل القطعي ، بحيث يدلّ ) ذلك الدّليل القطعي ( على وجوب الرّجوع إليهما ) أي : إلى البراءة والاستصحاب ( في صورة عدم العلم ) بالوجوب أو التّحريم ، بأن كان الاستصحاب على خلاف الوجوب والتّحريم ( ولو مع وجود الظّنّ غير المعتبر ) على ذلك الواجب أو على ذلك الحرام ، ( فلا إشكال في عدم وجوب مراعاة ظنّ الضّرر ) .
فانّ من يظنّ بالوجوب يظنّ بالضّرر في تركه ، ومن يظنّ بالحرمة يظنّ بالضّرر في فعله ( و ) كذا لا اشكال ( في إنّه لا يجب التّرك أو الفعل بمجرّد ظنّ الوجوب أو الحرمة ) بعد إنّ قام أصل البراءة أو الاستصحاب على عدمهما .
وذلك ( لما عرفت : من أن ترخيص الشّارع الحكيم للإقدام على ما فيه ظنّ الضّرر ) كالإقدام على ترك الواجب المظنون أو فعل الحرام المظنون ، فإنّه ( لا يكون ) ذلك التّرخيص ( إلّا لمصلحة يتدارك بها ذلك الضّرر المظنون ، على تقدير الثّبوت واقعا ) بأن كان الظّنّ بالضّرر مطابقا للواقع ، كما إذا كان هناك ضرر واقعا