ونحن نأخذ بما ذكره أولا ، لاعتضاده بما يوجب الصدق ، دون ما ذكره أخيرا ، لعدم ثبوته إلّا من قبله ، وكفى بذلك موهنا ، بخلاف الاجماع المدّعى من الشيخ والعلّامة ، فانّه معتضد بقرائن كثيرة تدلّ على صدق مضمونه وانّ الأصحاب عملوا بالخبر الغير العلميّ في الجملة .
شرح
وأما عملهم بأخبار الآحاد فمحتمل الأمرين : فقد يكون لأنّه خبر واحد ، وقد يكون لأنّه محفوف بالقرينة القطعية .
( ونحن نأخذ بما ذكره أولا ) وهو : عمل الطائفة بأخبار الآحاد ، لا ما ذكره ثانيا ، وذلك ( لاعتضاده ) أي : ما ذكره أولا ( بما يوجب الصدق ) من وجود قرائن كثيرة ، تدل على انّهم عملوا بأخبار الآحاد بما هي أخبار آحاد لا بما هي مقطوع بها من جهة القرائن الخارجية والداخلية .
( دون ما ذكره ) السيّد ( أخيرا ) : من بطلان العمل بخبر الواحد ، وانّه عند الإمامية كالقياس ، فلا نأخذ به ( لعدم ثبوته ) أي : عدم ثبوت هذا الثاني من السيّد ( إلّا من قبله ) فانّه لم يثبت بطلان العمل بالخبر الواحد ، الّا من ناحية السيّد ، مثل هذا لا يمكن الاعتماد عليه ، بل ( وكفى بذلك موهنا ) فإنه يكفي في وهن الاجماع الذي ادعاه السيّد : إنّه لم يثبت الّا من قبله ، ومن المعلوم : انّ الاجماع لا يقوم بشخص واحد ( بخلاف الاجماع المدّعى من الشيخ ، والعلّامة ) وغيرهما ، ممّن تقدّم أسمائهم ( فانّه معتضد بقرائن كثيرة ، تدل على صدق مضمونه ) أي : صدق مضمون ذلك الاجماع المدعى على العمل بخبر الواحد ( وإنّ الأصحاب عملوا بالخبر غير العملي في الجملة ) أي : على اختلافهم في اشتراط العدالة ، أو كفاية الوثاقة ، أو الاحتياج إلى أن يكون الرّاوي ضابطا ، أو غير ذلك .