فهذه أمور أربعة .
قد أشرنا إلى كون الجهة الثانية من « المقدّمة الثالثة » من الظّنون الخاصّة وهو المعبّر عنه بالظهور اللّفظي ، وإلى أنّ الجهة الأولى منها
شرح
إذن : ( فهذه أمور أربعة ) فإذا ورد - مثلا - « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » كان في الجهة الأولى : انّ الامام عليه السّلام قاله هذا الكلام لا أنّه مكذوب عليه .
والجهة الثانية : انّه عليه السّلام قاله لبيان الحكم الواقعي ، لا للتقية ونحوها .
والجهة الثالثة : أن لفظ العقلاء - مثلا - وضع مقابل المجنون ، لا الكيّس المحنّك الذي هو أخص من العاقل .
والجهة الرابعة : انّ الامام عليه السّلام ، أراد : المعنى اللغوي الشامل لمطلق العاقل ، لا انّه أراد : الأخص ، من قبيل قوله تعالى :لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ« 2 » حيث لا يريد بالعقلاء : مطلق العاقل في قبال المجنون بل العاقل الذي يستفيد من الآيات .
و ( قد أشرنا إلى كون الجهة الثانية ، من « المقدّمة الثالثة » ) وهو الأمر الرابع ، بأنه ( من الظّنون الخاصّة ، وهو المعبّر عنه : بالظهور اللفظيّ ) الكاشف عن مراد المتكلم بإعانة اصالة عدم القرينة . إذ بعد العلم : بان لفظ « العقلاء » وضع في قبال المجانين ، يفهم انّ مراد المولى : العاقل في قبال المجنون ، لا العاقل الأخص ، وهذا الظنّ الحاصل بسبب أصالة الحقيقة ، واصالة عدم القرينة ، ظنّ خاص عقلائي وقد أمضاه الشارع ، فهو حجة عقلا وشرعا .
( و ) أشرنا ( إلى انّ الجهة الأولى منها ) أي : من المقدمة الثالثة ، والمراد به :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 23 ص 184 ب 3 ح 29342 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 223 ح 104 وج 2 ص 257 ح 5 وج 3 ص 442 ح 5 .
( 2 ) - سورة الرعد : الآية 4 .