الثانية : كون صدوره لبيان حكم اللّه ، لا على وجه آخر من تقيّة وغيرها .
الثالثة : ثبوت دلالتها على الحكم المدّعى ، وهذا يتوقف أوّلا على تعيين أوضاع ألفاظ الرّواية ، وثانيا على تعيين المراد منها وأنّ المراد مقتضى وضعها أو غيره ،
شرح
( الثانية : كون صدوره لبيان حكم اللّه ) تعالى ( لا على وجه آخر ، من : تقيّة ، وغيرها ) كالامتحان ، ونحوه ، وهذه الثانية تسمى : بجهة الصدور .
( الثالثة : ثبوت دلالتها على الحكم المدّعى ) فقد يكون الخبر ثابتا عنهم عليهم السّلام ، وجهة صدوره بيان الحكم الواقعي ، لكنه لا يدل على مدعى من يدعي الحكم ، بان يأتي - مثلا - بمقبولة عمر بن حنظلة ، للدلالة على انّ الشهرة الفتوائية حجّة - كما تقدّم في البحث السابق - .
( وهذا ) أي : ثبوت دلالة الخبر على الحكم المدعى ( يتوقف ) على امرين :
( أولا : على تعيين أوضاع ألفاظ الرّواية ) والمراد بتعيين الأوضاع : أعم من التعيينية والتعيّنية ، كما انّه أعم من الدلالة بنفسها ، أو بالقرينة ، وكذلك أعم من الالفاظ المفردة والأوضاع المركبة ، لأنّ كل ذلك دخيل في الدلالة .
( وثانيا : على تعيين المراد منها ) أي : من تلك الألفاظ ( وأن المراد : مقتضى وضعها ، أو غيره ) من المعاني المجازية ، فإنه ربما يكون اللّفظ قد وضع لمعنى ، لكن ذلك المعنى لم يكن مراد المتكلم ، بل المراد : غير ذلك المعنى ، كأن يقول - مثلا - اقطع لسان السائل ، فانّ اللّفظ ، وضع لقطع الجارية المخصوصة بالسكين ، بينما مراد المتكلم : اعطاء السائل مالا حتى يكفّ عن السؤال .