وممّا يضحك الثكلى في هذا المقام توجيه قوله : « هما معا مشهوران » ،
شرح
بين ذلك . . » « 1 » ، فانّ وجوب اتباع الرشد واجتناب الغيّ ، لا يحتاج إلى الاستشهاد ، وانّما المحتاج إلى الاستشهاد هو الأمر الثالث : المشتبه بينهما ، الذي هو من قبيل المشكل وهو لا يكون في الفتوى ، لان الفتوى قسمان : بيّن الرشد ، وبيّن الغيّ ، ولا ثالث .
والحاصل : ان مراد الامام عليه السّلام من بيان الاقسام ، والاستشهاد بقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هو : بيان المشكل ، لا بيان بيّن الرشد ، وبيّن الغيّ ، ومن الواضح : انّ المشكل انّما يكون في الرواية لا في الفتوى ، فلا يمكن ان يستدلّ بالمقبولة على أن الشهرة الفتوائية أيضا حجّة ، فان التثليث يؤيد كون المراد :
الشهرة الروائية ، لا الشهرة الفتوائية ، ثم انّ المصنّف بعد أن حمل الشهرة على الاجماع وقال : بأنّه لا يمكن اجماعان في الفتوى ، بينما يمكن اجماعان في الرواية ، ولذا فالمقبولة بصدد الشهرة الروائية لا الشهرة الفتوائية .
أشكل عليه : بامكان اجماعين في الفتوى أيضا ، وذلك بان يكون اجماع في عصر الشيخ على وجوب الجمعة ، واجماع في عصر المحقّق على التخيير بينها ، وبين الظهر - مثلا - .
فأجاب المصنّف عن هذا الاشكال : بأن ظاهر الرواية كون الشهرتين في زمان واحد ، لا في زمانين ، فقال : ( وممّا يضحك الثكلى في هذا المقام ، توجيه قوله ) أي : قول الراوي ( « : هما معا مشهوران » ) توجيها
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .