تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وقد وضح مما قدمناه أن الغاية من علم الأصول استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها ، والأحكام الشرعية على نوعين : منها تكليفية ، وهي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة ، ومنها وضعية مثل الصحة والفساد . وليس من شك أن من تمكن من علم الأصول وتضلّع فيه ، فهو كامل العدة والآلة لاستخراج الحكم الشرعي من دليله ، ويستطيع الدفاع عن رأيه بمنطق الدليل والبرهان ، وهذا هو عين الاجتهاد ، وبذلك تبيّن أنه لا مجتهد بلا علم بأصول الفقه ، ولا عالم بأصول الفقه بلا ملكة الاستنباط ، وأيضا تبيّن أن معرفة الفروع دون الأصول ليست من علم الفقه في شيء حيث اتفق العلماء على أنّ الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية ، ومعنى هذا أن كل فقيه مجتهد ، وكل مجتهد فقيه ولو بالملكة ، وان غير المجتهد ليس بفقيه « 1 » . والكتاب الذي بين يديك هو لواحد من أعلام الفقه والأصول وهو آية الله العظمى الشيخ مرتضى الأنصاري قدّس سرّه ، والذي ولد في مدينة دزفول الإيرانية ، وهاجر إلى العراق وهو في عمر العشرين عاما ، وكانت كربلاء المقدّسة أول محطة له ، حيث تلقى دروسه عند السيد محمد المجاهد ، وعند شريف العلماء ، وكان والده مردّدا بين العودة إلى إيران والبقاء في العراق ، فتدخل السيد محمد المجاهد في اقناع أبيه على البقاء في كربلاء المقدّسة ، فبقى ملتزما درس السيد محمد المجاهد ، حتى وقعت حوادث سنة « 1241 ه » في كربلاء المقدّسة ، حيث تم محاصرتها من قبل الوالي العثماني « داود باشا » فاضطرّ عدد كبير من طلبة العلوم الدينية ترك كربلاء إلى الكاظمية والنّجف الشريفتين ، وكان الشيخ مرتضى ممن هاجر إلى الكاظمية ثم عاد إلى كربلاء بعد انتهاء الحصار ، فأخذ يحضر درس الشيخ شريف العلماء المازندراني ، ثم عاد إلى إيران ومكث في نراق من قرى
هامش
( 1 ) - علم أصول الفقه : ص 11 - 15 .