تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له ، كالتغيّر لاثبات حدوث العالم . فقولنا : « الظنّ حجّة ، أو البيّنة حجّة ، أو فتوى المفتي
شرح
لان المولى والعبد يحتج كل منهما على الآخر بالقطع وبسائر الامارات ، إلّا ان كونه طريقا في الأول ذاتي ، وفي الثاني عرضي - هذا بناء على المعنى اللغوي للحجة - اما المعنى الاصطلاحي للحجة ، فهو ما ذكروه في المنطق من : « الأوسط » الذي يجعل الأكبر في الكبرى محمولا على الأصغر في الصغرى ، مثلا يقال : العالم متغيّر ، وكل متغيّر حادث ( لان الحجّة ، عبارة عن الوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ) وانما سمي الأول أصغر ، لأنه فرد من الافراد ، ويسمى الثاني بالأكبر ، لأنه كلي يشمل الأصغر وغير الأصغر من الافراد ، ففي المثال المتقدّم ، العالم فرد من افراد المتغيّر ، ولذا تسمى المقدمة الأولى : بالصغرى والمقدمة الثانية : بالكبرى ( ويصير ) هذا الوسط ( واسطة للقطع بثبوته ) اي ثبوت الأكبر ( له ) اي للأصغر ، فانّ قطعنا : بان العالم حادث ، انما جاء من جهة الوسط ، الذي هو « متغير » ( كالتغير لاثبات حدوث العالم ) . أقول : لا فرق بين الواسطة في الثبوت ، أو في النفي ، مثلا يقال : هذا فرس ، والفرس ليس بناطق ، فهذا ليس بناطق ، فعدم النطق ثبت على هذا بواسطة الوسط ، الذي هو « فرس » . والاقسام في المنطق تحصل من ضرب « الأصغر » و « الأوسط » الأول و « الأوسط » الثاني ، و « الأكبر » ايجابا في كل واحد ، أو سلبا في كل واحد في الآخر ، فقد يقال « العالم » وقد يقال : « غير العالم » وهكذا يأتي السلب والايجاب في الاوسطين ، وفي الأكبر ( فقولنا : الظن حجة ، أو البينة حجة ، أو فتوى المفتي