وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا ونفيا .
ومن هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كاطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا ،
شرح
( وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع اثباتا ) بأن يقول الشارع : إذا قطعت فاعمل على طبق قطعك ، فيكون طريقيته مجعولة ( ونفيا ) بأن يقول : إذا قطعت فلا تعمل على طبق قطعك ، شأن القطع في ذلك شأن سائر الأمور التكوينية ، فان الشارع يتمكن ان يزيل القطع تكوينا ، أو يوجده تكوينا ، اما ان يوجد طريقيته أو ينفي طريقيته ، فليس من شأن الامر التكويني ذلك ، فكما ان الامر التشريعي لا يوجد ولا يعدم بالتكوين ، كذلك الامر التكويني لا يوجد ولا يعدم بالتشريع .
وأفضل مثال لذلك : رؤية العين ، فان الشارع يتمكن ان يعطي لعين زيد النور ، أو يسلبها النور ، لكن هل يصح ان يقول : جعلت رؤيتك للماء طريقا إلى معرفتك بأنه ماء ؟ أو جعلت رؤيتك للماء مسلوبا عنك المعرفة بأنه ماء ؟ .
( ومن هنا ) اي من جهة ان القطع طريق ذاتا ( يعلم أن اطلاق الحجة عليه ) حيث يقال في الألسنة : القطع حجة ( ليس كاطلاق الحجة على ) سائر ( الامارات المعتبرة شرعا ) كالبينة ، وخبر العادل ، وما أشبه .
علما بان الامارة : تطلق على ما يقوم على الموضوع كالبينة .
والطريق : يطلق على ما يقوم على الحكم كخبر الواحد .
مثلا : إذا قيل الخمر حرام ، فكون المائع الفلاني خمرا ، انما يثبت بشهادة شاهدين ، فشهادتهما تسمى امارة على الخمرية ، اما كونه حراما فإنه يثبت بالآية والرواية ، وهما طريقان على الحكم المذكور .
ولا يخفى : ان اطلاق الحجة على القطع وسائر الامارات على نحو الحقيقة ،