مقدمة البحث امّا الكلام في المقصد الأول :
فنقول : لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا ، لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع .
شرح
( امّا الكلام في المقصد الأول ) وهو القطع ( فنقول ) : هو عبارة عما إذا كان وجدان الانسان إلى طرف بحيث يمنع عن نقيضه - سواء كان مطابقا للواقع أولا - فان طابق الواقع سمّي يقينا ، وان لم يطابق سمي جهلا مركبا ، لأنه يجهل الواقع ، ويجهل انه يجهل الواقع .
هذا موضوع القطع ، اما حكمه : فإنه ( لا اشكال ) عقلا وعقلائيا - وحيث إنه تكويني لا شأن للتشريع فيه - ( في ) حجية القطع ، وانه يحتج المولى على العبدان ترك العمل على طبقه ، ويحتج العبد على المولى ان عمل بقطعه ، وهذا هو معنى :
( وجوب متابعة القطع ) والّا ، فمع قطع النظر عن الاحتجاج المذكور ، يمكن للانسان ان يقطع ويخالفه ( والعمل عليه ) جريا ورائه بالعمل ، إذا كان القطع يوجبه ، كالقطع بان هذا أسد فيفرّ منه ، وبالترك ، إذا كان القطع يوجب الترك ، كالقطع بأنه ليس بأسد فلا يفرّ ، ولعل الفرق بين المتابعة والعمل هو : ان الأول : لوحظ فيه ان القطع شيء يتبعه الانسان ، كاتباع زيد لعمرو في مشيه ورائه .
والثاني : لوحظ فيه حالة نفسية - لإضافة القطع إلى النفس ، كإضافة الشجاعة والكرم إليها - فيكون العمل على طبق تلك الحالة ( ما دام موجودا ) فإذا فقد القطع ، كان من السالبة بانتفاء الموضوع ( لأنه بنفسه طريق إلى الواقع ) من غير حاجة إلى تقوية وتأييد ، بخلاف الظن فإنه محتاج اليهما .