تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كونه معلوم الحكم أو مجهوله ومحموله الحكم الشّأنى الغير المنجز على المكلّف ولا منافاة بين الحكم الشّأنى لذات الفعل من حيث هو وثبوت ضدّه الفعلىّ من حيث صفة جهالة حكمه ولك ان تعتبر الجهل بالحكم في دليل الأصل صفة للمكلّف فنقول لا منافاة بين كون المكلّف من حيث هو محكوما بالحكم الشّأنى ومحكوما بضدّه الفعلىّ من حيث هو كونه جاهلا بالحكم لكنّ الأوّل أوفق بادلّة الأصول انتهى قوله فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل اه أقول وذلك لأنّه رافع لموضوع الأصل فيقدّم عليه وليس هذا الأمر مختصّا بالدّليل والأصل بل يجرى في الدّليلين والأصلين أيضا فكلّ أصلين أو دليلين يكون أحدهما متأخّرا عن الآخر بحسب الرّتبة ويكون جريانه فيه رافعا لموضوع الآخر يقدّم على الآخر ولا يلاحظ التّرجيح بينهما وقد خفى هذا على كثير من الأفاضل حيث حكموا بوقوع التّعارض بين ادلّة نفى الحرج وادلّة نفى الحرج وادلّة اثبات التّكليف فحكموا بترجيح الأولى من جهة عمل الأصحاب ولم يلتفتوا إلى انّها حاكمة على الثّانية لأنّها تبيّن بمداليلها اللّفظيّة انّ التّكاليف انّما هي في غير مورد الحرج قوله نظير الدّليل الدّالّ اه أقول من جملة أمثلتها الواضحة ما تقدّم من حكومة الادلّة النّافية للعسر والحرج ومن جملة أمثلتها الخفيّة حكومة خبر الواحد على الاستصحاب توضيحه انّا إذا فرضنا ورود خبر على خلاف ما يقتضيه الاستصحاب وهو الحكم ببقاء الحالة السّابقة من جهة الشّكّ في البقاء فيحكم بعد ملاحظة ادلّة حجّيّة الخبر الدّالّة على وجوب تصديق خبر العادل وتنزيل ما يخالفه منزلة العدم وجعله واقعا كما في صورة العلم بكونه حاكما على الاستصحاب المقابل له فلو فرض انه لم يكن للاستصحاب حكم كان ذلك لغوا إذ ليس لاحتمال الخلاف حكم حتّى يؤخذ به ويطرح الخبر فالخبر بملاحظة ادلّة حجّيته حاكم على الاستصحاب لكنّه لا يخلو عن خفاء كما يرشد اليه التّامّل في تعريف الحكومة قوله والفرق بينه اه أقول قد مرّ بعض الكلام فيه فنقول هنا توضيحا للواضح انّ محصّل الفرق انّ التّخصيص انّما هو بحكم العقل بعدم اجتماع العامّ والخاصّ فلا بدّ ان يكون المراد من العام هو الخاصّ بخلاف الحكومة فانّ الحاكم مفسر للمراد من العام ومبيّن له بمدلوله اللّفظى من دون حاجة إلى قرينة عقليّة قوله هذا كلّه على تقدير اه أقول توضيح المقام انّ الحال في اصالة الحقيقة يحتمل وجوها ثلاثة أحدها ان يكون اعتبارها من جهة عدم القرينة في الواقع والنّصّ حينئذ حاكم إذ لم يعلم كونه قرينة حتّى يرتفع به موضوعها وهو عدم القرينة واقعا ليكون واردا عليها لكن الشّارع نزله منزلة القرينة المعلومة فلا بدّ ان يرفع اليد عن ظاهر العموم للتنزيل المذكور ولا نعنى بالحكومة الّا هذا وثانيها ان يكون اعتبارها من جهة عدم القرينة ولو ظاهرا فالنّصّ حينئذ وارد عليه لأنّه قرينة ظاهرا فيرتفع موضوع الأصل وثالثها ان يكون اعتبارها من جهة الظّهور العرفي وحينئذ يكون واردا عليها أيضا لأنّه لا يبقى ظهور بعد ورود الخاص وليس بناء العرف على العمل بهذا الظّهور قوله فانّ اصالة الحقيقة أو العموم اه أقول وجه تخصيصهما بالذّكر امّا لأنّهما أصلان وغيرهما يرجع اليهما أو لأنّهما أقواها قوله ثمّ انّ التّعارض اه أقول تفصيل الكلام في المقام انّ الطّرق المعتبرة أمور أحدها القطع ولا شكّ ان اعتباره انّما هو بنفسه لا بجعل جاعل ولذا لا يطلق عليه الدّليل لانّ الدّليل في الاصطلاح عبارة عمّا يمكن التّوصّل بصحيح النّظر فيه إلى مطلوب خبرىّ وليس القطع كذلك أو لأنّه عبارة عن الوسط في الحجّة وليس هو كذلك كما مرّ في اوّل الكتاب وثانيها الظّنّ الفعلىّ الشّخصى كما في اصالة البراءة عند بعض وكما في الاستصحاب عند شيخنا البهائي ره وثالثها الظّنّ النّوعىّ المطلق ورابعها الظّنّ النّوعى المقيّد بعدم الظّنّ بالخلاف وليس في الأدلّة الشرعية ما يكون اعتباره من باب التّعبّد الصّرف بان يقطع فيه النّظر عن الواقع حتّى أصل البراءة والاستصحاب والتّقليد ويحصل من ضرب هذه الأربعة في مثلها ستّ عشرة صورة من التّعارض الّا انّ ستّا منها مكرّرة في المرتبة الثّانية واحدة وفي الثّالثة اثنتان وفي الرّابعة ثلاث كما لا يخفى وبعد طرحها يبقى عشر صور ستّ منها خارجة عن مورد التّعارض وهي القطعان سواء كانا عقليّين أو نقليّين أو مختلفين لاستلزام تحقّق صفة القطع في الطرفين التّناقض فانّ القطع بالمتنافيين يؤول عند التّامّل إلى القطع بوجود الشّيء وعدمه والقطع مع الظّنّ الفعلي إذ لا يبقى الثّانى مع وجود الأوّل إذ المأخوذ في القطع عدم احتمال خلافه فكيف يجامعه رجحان وجوده والقطع مع الظّنّ النّوعى بكلا قسميه المطلق والمقيّد امّا الأوّل فلأنّه لا يوجد في الادلّة الشّرعيّة ما يعتبر مطلقا حتّى في صورة حصول القطع بخلافه وامّا الثّانى فظاهر إذ المفروض انّه مقيّد بعدم الظن بالخلاف فكيف بالقطع به والظّنّ الفعلي مع النّوعى المقيّد وهو ظاهر أيضا والظّنّان الفعليّان لما مرّ في القطع والصّور الباقية داخلة في مورد التّعارض وهي الظّنّان النّوعيّان مط والظّنّ النّوعىّ المطلق مع المقيّد أو الفعلىّ وامّا القطع النّوعى مع مثله فلا يعقل له معنى إذ حجّية القطع واعتباره انّما هو من جهة حصوله بالفعل فمع زواله لا يبقى ما يقتضى اعتبار ما يفيد القطع نوعا بل هو غير قابل للجعل كما سيشير اليه فيما سيأتي وممّا حقّقناه يظهر انّ ما ذكره المحقّق القمّى ره من عدم وقوع التّعارض بين قطعيّين ولا بين قطعىّ وظنّى ويقع بين ظنّيّين ممّا وقع في محلّه ولا يرد عليه ما أورده بعض معاصريه كأصحاب الفصول والمناهج والضّوابط من انّ المراد بالقطعيّين ان كان القطعيّين في الصّدور فمنع عدم وقوع التّعارض لوقوع التّعارض بين الآيتين والخبرين المتواترين والاجماعين وان كان القطعيّين في الدّلالة فإن كان المراد كونهما كونهما قطعيّين فعلا فعدم وقوع التّعارض مسلّم ولكن وقوع التّعارض بين الظّنّين الفعليين مم وإرادة الفعلي في القطع والشّأنى في الظّنّ تفكيك وان كان المراد كونهما قطعيّين شأنا فعدم الوقوع مم لعدم التّناقض وأيضا عدم الوقوع بين القطعي والظّنّى غير مسلّم غاية الأمر ترجيح القطعي وهو من التعارض توضيح عدم الورود امّا في الأوّل فلأنّ مراده من عدم الوقوع في القطعيّين انّما هو بالنّظر إلى جهة القطعيّة وفي الآيتين ونحوهما يقع من جهة الظّنّية وهي جهة الدّلالة لا الصّدور فيكون في الحقيقة من تعارض الظّنّيين وامّا في الثّانى وهو النّقض بالظّنّين أو لزوم التّفكيك فلانّ التّفكيك انّما يستهجن إذا كان عنه مندوحة وليس المقام كذلك لعدم تصوّر القطع الشّأنى واشتراك الظّنّ بينه وبين الفعلي مع استحالة التّعارض بين الفعليّين منه فلا بدّ من إرادة الشّأنيّين وامّا في الثّالث فلانّ التّعارض معناه التّنافى وهو فرع المقابلة والمقاومة كما عرفت ولا يعقل ذلك بين القطعىّ والظّنّى فلا يعد تعارضا بل هو من