اندراجها في مسائل الأصول اظهر من اندراج كثير من المسائل فيها كمباحث الألفاظ الّتى جعلها بعضهم من المبادى اللّغويّة ومقتضاه ان لا يكون من مباحث الأصول لأعميّة موضوعها ممّا يتعلّق بالكتاب والسّنة إذ لا يبحث في الأمر والنّهى مثلا من حيث كونهما شرعيّين واردين في الكتاب والسّنة وكمباحث حجّية خبر الواحد الّتى ذكر بعضهم انّها من المسائل الكلاميّة دون الأصوليّة لأنّ الموضوع في علم الأصول هو الدّليل بوصف الدّليليّة والخبر انّما يكون دليلا بعد اثبات الحجّية ولا يرد مثله على هذه المسألة إذ لا يبحث فيها عن الحجّيّة والدّليليّة بل عن أحوال الدّليل من التّعارض ونحوه وكمباحث الاجتهاد والتّقليد الّتى جعلها بعضهم من المسائل الكلاميّة أيضا نظرا إلى انّ البحث فيها انّما هو بحث في الحجّة والمرجع إلى غير ذلك من الأمور المشتبهة الّتى اختلف في كونها من مسائل الأصول وان كان للنّظر فيما ذكروه مجال واسع فانّ موضوع مباحث الألفاظ وان كان عامّا الّا انّ المقصود هو معرفة أحوال الكتاب والسّنّة ولذا يعبرون عنها بمشتركات الكتاب والسّنة فهي داخلة في المسائل الأصوليّة وكذا البحث عن حجّية الخبر الواحد نظرا إلى انّ موضوع علم الأصول هو ذات الدّليل أو انّ البحث مرجعه في الحقيقة إلى انّ السّنّة هل تثبت بالخبر أو لا وبعبارة أخرى هل يثبت قول المعصوم عليهم السّلم الّذى هو حجّة قطعا بالخبر أو لا بل لا بدّ في الثّبوت من التّواتر وليس البحث في انّه إذا ثبت قول المعصوم عليهم السّلم فهل هو حجّة أم لا حتّى يدخل في المسائل الكلاميّة وبما ذكرناه يسهل ادخال مسائل حجّيّة الكتاب والإجماع ودليل العقل في مسائل الأصول وممّا يرشد إلى كون هذه المسألة من مسائل الأصول في مقابلة اندراجها في الفقه انّها لو كانت فقهيّة لأمكن اعمال المقلّد لها بعد الأخذ عن المجتهد ولا يمكن هنا لاحتياج اعمالها إلى فهم سند الأخبار ودلالتها وأنت إذا تأمّلت في امارات تميز المسألة في مقام الاندراج في العلوم تجدها موجودة هنا الّا ما قد يخفى وجوده ثمّ انّ الثّمرة تظهر في جواز التّمسّك بالأخبار العلاجيّة فيها على تقدير كونها فرعيّة وعدمه على تقدير كونها كلاميّة أو اصوليّة الّا عند من يكتفى بالظّنّ في الأصول ثمّ انّ وجه جعلها خاتمة مع اندراجها في مسائل الفنّ تاخّرها عنها طبعا فتدبّر قوله وغلب في الاصطلاح اه أقول لا فرق في ذلك بين ان يكون المدلول هو المدلول المطابقي أو التّضمّنى أو الالتزامي بان يكون المدلول المطابقي لأحدهما منافيا لمدلول الآخر أو يكون جزئه منافيا له أو لجزئه أو لازمه منافيا له أو للازمه ولا بين ان يكون التّنافى بالذّات وهو ظاهر أو بالعرض بان يكون سبب التّنافى امرا خارجا عن مدلول أحدهما مثاله ما ورد انّ المسافر إذا خرج عن مكّة إلى عرفة والمسافة بينهما أربعة فراسخ قصر صلاته وورد أيضا انّه إذا سافر إلى أربعة فراسخ لم يفطر صيامه فهذان لا منافاة بينهما بحسب الذّات لكنه قام الإجماع ودلّ الدّليل على الملازمة بين القصر والإفطار فالتّنافى انّما حصل بالنّظر إلى الإجماع والدّليل ويمكن ادخال هذا القسم في الدّلالة الالتزاميّة بتعميم اللّزوم بحيث يشمل اللّزوم الشّرعى وهذا الّذى ذكرناه من كون التّنافى ذاتيّا أو عرضيّا ممّا زاده بعضهم في التّعريف لكنّ الموافق لما ذكره الأساطين كالسّيّد العميدى ره هو الّذى ذكره المص الأستاد ره وهو أولى ممّا ذكرناه وذكرناه وذلك لانّ التّعارض بالعرض لامر خارج انّما هو فيما إذا كان الأمر الخارج قطعيّا بحيث لا يجرى فيه التّعارض وامّا إذا كان ممّا يمكن رفع اليد عنه فيلاحظ احكام التّعارض بالنّسبة اليه على مقتضى تعريف المص ره فانّ المتعارضين بناء على ذلك هما الدّليلان مع هذه الضّميمة الخارجيّة فيجرى احكام التّعارض من التّرجيح والتّخيير وغيرهما بالنّسبة إلى الضّميمة أيضا وامّا على ما ذكرناه فلا فانّ المتعارضين بناء عليه هما الدّليلان من دون ضميمة الأمر الخارج وانّما هو سبب لوجود التّعارض والتّعريف الاخصر الأسلم هو الّذى ذكره في القوانين قوله ولذا ذكروا اه أقول لا يخفى انّ ذكر الدّليلين بيان لأقلّ ما يتحقّق به التّعارض والّا فقد يكون التّعارض بين أزيد من دليلين فيشمله التّعريف أيضا كما سيأتي الإشارة اليه ولو ذكر الدّليل مفردا وجعل اللّام للجنس كان اظهر قوله على وجه التّناقض اه أقول أو على وجه العموم من وجه وامّا التّنافى على وجه العموم
المطلق فالظّاهر خروجه عن معنى التّعارض إذ التّعارض فيه صوري ابتدائي وبعد التّامّل يقدم الخاصّ على العام قطعا فلا يلاحظ احكام التّعارض بالنّسبة اليه ويشعر بخروجه عبارات القوم في تعريف التّعارض كالعضدي فإنه عرفه بتنافى مدلولى الدّليلين بحيث لا يمكن الجمع بينهما ولا ريب انّ العامّ والخاصّ المطلقين يمكن الجمع بينهما ومنهم من جعله من موارد التّعارض كبعض الأواخر وفيه ما فيه ثمّ انّ المراد من الدّليل الّذى يقع فيه التّعارض هل هو الدّليل القائم على الحكم الواقعي أو ما يشمل الدّليل القائم على الحكم الظّاهرى الّذى يسمّى في الاصطلاح بالأصل ظاهر كلمات القدماء هو الثّانى لكنّه مخالف لاصطلاح كثير من المتاخّرين حيث سمّوه بالأصل وان سمّاه بعضهم بالدّليل الفقاهتى في مقابلة الدّليل الاجتهادى كما تقدّم مع انّ التّعارض بين الدّليل والأصل أو بين الأصلين ممّا لا يعقل غالبا إذ قد عرفت انّه عبارة عن تنافى مدلولى الدّليلين ولا تنافى بين مدلول الدّليل والأصل لأنّه فرع التّقابل مع انّ الأصل مورود بالنّسبة إلى الدّليل وكذا لا تنافى بين مثل الاستصحاب والبراءة لتقدم الاوّل على الثّانى لأنّه اخذ فيه الجهل بالواقع وبالاستصحاب كما عرفت وهو ينافي التّعارض المتفرّع على التّقابل نعم يحصل التّعارض بين الاستصحابين ثمّ انّ اخذ الدّليل في التّعريف يسير إلى انّ التّعارض لا يتحقّق بين الأمارتين وهو كذلك إذ الأمارة ان كانت ممّا قام الدّليل على اعتباره فهي من الدّليل والّا لم تكن موردا للتّعارض إذ التّعارض انّما يتحقّق في مقام العمل فلا يكون الّا فيما دلّ الدّليل على وجوب العمل به فما ذكره بعض المحقّقين من وقوع التّعارض بينهما فهو محلّ نظر ولو أريد من الأمارة الدّليل القائم على الموضوعات فهو خارج عن محلّ النّزاع إذا الكلام في مبحث التّعارض انّما هو في التّعارض في الأحكام فتامّل قوله والّا لم يمتنع اجتماعهما اه أقول اى اجتماعهما في العمل والّا فاجتماعهما في المورد مع تعدّد الموضوع بديهىّ الامتناع قوله فلا يقتضى الأصل حلّيّته اه أقول قال في الحاشية المنسوبة اليه هذا حال الأصل بعد اطّلاع المجتهد على الدّليل وامّا نفس الدّليل الدّالّ على حكم الشّيء مع قطع النّظر عن اطّلاع المجتهد عليه فموضوعه ذات الفعل مع قطع النّظر عن
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٧٦