تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
باخبار الباب حيث انّها دالّة على حرمة نقض اليقين بغير اليقين وهو لا يصدق على تقدير بقاء الموضوع وعدم تبدّله لاختلاف الأحكام باختلاف الموضوعات ولا يكون نقضا والانصاف انّها لا تفيد أزيد من اعتبار عدم العلم بالارتفاع لظهور انّ الاستصحاب من قبيل التّنزيلات ويكفى فيها هذا المقدار ومن هنا يظهر وجه عدم استدلال المص ره بها فانّه ممّن يشترط العلم بالبقاء ولا يكتفى بعدم العلم بالعدم وقد عرفت انّها غير وافية به كالاجماع الّذى تمسّك به بعضهم قوله امّا لاستحالة انتقال العرض اه أقول اتّفق المتكلّمون والحكماء الّا ما شذ وندر وزاغ عنه البصر على استحالة انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر واستدلّوا عليه بوجوه أقواها ما ذكره الحكماء وتقريره ان تشخص العرض لا يجوز ان يكون الماهيّة والّا لزم انحصار الماهيّة في شخص ضرورة امتناع تخلّف المعلول عن علّته الموجبة ولا لما هو حال في العرض والّا لزم الدّور لأنّ الحال في الشّيء محتاج اليه متاخّر عنه في الوجود فلو كان علّة لتشخّصه لكان متقدّما عليه ولا لامر منفصل عنه لأنّ نسبته إلى الكلّ على السّواء فافادته هذا التّشخص دون ذاك ترجيح بلا مرجّح ولا لهويته على ما أورده صاحب المواقف سندا لمنع الحصر لانّ الهويّة تطلق على التّشخص وعلى الوجود الخارجي وعلى الماهيّة من حيث كونها مشخّصة وشيء من هذه المعاني ليس بمتقدّم على التّشخص ليكون علّة له فتعيّن ان يكون تشخص العرض بمحله فان قيل يجوز ان يكون لأمر حال في محلّه قلنا ننقل الكلام إلى علّة تشخّص ذلك الأمر ويرجع آخر الامر إلى المحلّ دفعا للدّور والتّسلسل وإذا كان تشخّصه بمحلّه امتنع بقائه بالشّخص عند انتقاله عن ذلك المحلّ والحقّ انّ الاستدلال بهذا التجشّم ناش عن عدم التّامّل في معنى قيام العرض بالمحلّ بل في معنى نفس العرض والّا لما احتيج اليه فانّ العرض تعريفه الخالي عن الكلام البعيد عن النّقض والإبرام هو انّه ما يكون وجوده في نفسه عين وجوده لغيره ومعنى قيامه بالمحلّ هو انّ وجوده في نفسه عين وجود ذلك المحل وحينئذ فيكون زواله عن ذلك المحلّ زوالا لوجوده في نفسه فلا يتصوّر بقائه بعد انتقاله أصلا فان قلت نحن نرى الانتقال بالحسّ كانتقال الحرارة من النّار إلى ما يجاورها والرّائحة من المسك إلى ما يجاوره إلى غير ذلك من التّاثيرات في التلونيّات وغيرها وبعد العيان لا وقع للبيان قلت العيان لا ينافي ما مرّ من البيان إذ لا يحصل القطع بانّه عين ذلك العرض انتقل من الموضوع الاوّل فلعلّه مثله حدث فيه باحداث الفاعل المختار كما ذهب اليه بعضهم أو بحصول الاستعداد للمحلّ ثمّ الإفاضة عليه من المبدا كما ذهب اليه آخرون أو ليس بعرض بل اجزاء صغيرة لا تدرك بالحواس كما انّه ليس بذلك البعيد قوله وممّا ذكرنا يعلم انّ المعتبر هو العلم اه أقول وقد يدّعى انّه المشهور بل كاد ان يكون اجماعيّا وبه يشعر كلماتهم خصوصا من عبّر بلفظ البقاء لا عدم التبدّل وعدم التّغيّر ونحوهما وان خالف فيه جماعة كالمحقّق القمي والوحيد البهبهاني ره على ما نسب اليه وربّما يتمسّك فيه بالأخبار بتقريب عدم صدق النّقض على تقدير زوال الموضوع الذي هو أحد الاحتمالين في صورة عدم العلم بالبقاء لانّ زوال الحكم حينئذ انتقاض لا نقض لكنّا لا نفهم دلالتها وكيف كان فلا بدّ من تنقيح البيان في صور الشّكّ في البقاء والتّمييز بين اقسامه الّتى أشار المص إليها اجمالا فنقول الشّكّ المتعلّق بالموضوع بالنّسبة إلى بقائه وعدم بقائه امّا لأجل الشّكّ في مجرّد ارتفاعه وعدمه من دون مدخليّة لحصول شك في الموضوع المستنبط أو الموضوع الصّرف أو الحكم سواء كان من قبيل الشّكّ في المقتضى أو من قبيل الشّكّ في الرّافع وسواء كان الحكم الشّرعى حكما لهذا الموضوع بلا واسطة أو بواسطة امر عادى ونحوه مثاله الشّكّ في بقاء التّغيّر في الماء المتغيّر سابقا على وجه اليقين الّذى هو موضوع حكم النّجاسة وامّا لأجل الشّكّ في الموضوع الصّرف بمعنى ان يكون الشّكّ للامر الخارجي كالعمى والظّلمة ونحوهما من الأمور الخارجيّة كالمثال المذكور إذا فرض انّ منشأ الشّكّ فيه ذلك وامّا لأجل الشّكّ في الموضوع المستنبط اى المفهوم الكلّى نظير الشّكّ في الغناء كالمثال المتقدّم إذا ضعف التّغير بحيث يشكّ في كونه مصداقا للتّغير الّذى يكون موضوعا للحكم وامّا لأجل الشّكّ في كيفيّة جعل الشّارع للموضوع بحيث يعلم عدم بقاء الحكم نظرا إلى عدم بقاء الموضوع على تقدير وبقائه نظرا إلى بقائه على تقدير آخر كما إذا ثبت بالدّليل اللّبى حكم كنجاسة الكلب مثلا وشكّ في انّ المجعول موضوعا هو ذات الكلب مثلا مع قطع النّظر عن وصف الكلبيّة والصورة النّوعيّة أو هو الوصف والصورة النّوعية ثمّ صار في المملحة ملحا وعلى كلّ تقدير فالمستصحب امّا ان يكون حكما من الاحكام أو موضوعا من الموضوعات إذا عرفت هذا فاعلم انّه لمّا كان المناط في بقاء الموضوع هو العلم به الحكم العقل باستحالة الانتقال ولان اتّحاد النّسبتين اى النّسبة في الزّمان السّابق والنّسبة في الزّمان اللّاحق معتبر في حدّ الاستصحاب كما انّه معتبر في قاعدة الجريان وهما يفيدان اعتبار العلم بالبقاء وان لم يكن الأخبار ناهضة باثباته عندنا فلا بدّ ان لا يجرى الاستصحاب في شيء من الصّور المذكورة لعدم تحقّق الشّرط المذكور نعم على القول بكفاية احتمال البقاء لا مانع من جريانه من هذه الجهة ولو حصل المانع من جهة أخرى ككون الأصل مثبتا أو كون المقام من قبيل الشّك في المقتضى ونحو ذلك قوله الّا انّه لا ينفع في استصحاب الحكم اه أقول من هنا ينشأ اشكال على القائلين بجريان الاستصحاب في الأحكام دون الموضوعات كالمحقّق السّبزوارى على ما نسب اليه مضافا إلى الأشكال الّذى أورد عليهم وعلى غيرهم من أن استصحاب الموضوعات هو في الحقيقة استصحاب الأحكام لانّ معنى الحكم بوجود الموضوع الحكم بثبوت احكامه الشّرعية المترتّبة عليه له غاية الأمر انّ استصحاب الموضوع مغن عن استصحاب الحكم إذ لا يبقى معه شكّ بالنّسبة اليه ولا يجرى الاستصحاب فيما لا شكّ فيه واستصحاب الأحكام كذلك أيضا فلا ثمرة لاستصحاب الموضوعات ولا في التّفصيل بين جريانه فيه وعدمه وما ذكروه من الثمرة مثل حصول التّعارض بين الاستصحاب الموضوعي والحكمي وتقديم الأوّل اجماعا بل لا تعارض معهما في الحقيقة على القول بجريانه في الموضوعات وبين الاستصحابين الحكميّين على القول بعدمه فلا بدّ من التّرجيح أو الحكم بالتّساقط مع عدم المرجّح ومثل ثبوت الأحكام اللّاحقة للموضوعات الغير الموجودة بالفعل على القول بجريانه فيها فيثبت وجوب الفطرة ونحوه من الأحكام الآتية على الغائب المستصحب حياته كما تثبت وجوب نفقة زوجته ونحوه من الاحكام السّابقة وعدم ثبوتها على القول بعدمه من جهة عدم مسبوقيّتها باليقين بالثّبوت بل انتفائها باصالة العدم غير مثمر لندرة